وخذ لك منك على مهلة ... ومقبل عيشك لم يدبر
وخف هجمة لا تقيل العثا ... ر وتطوى الورود على المصدر
ومثّل لنفسك أي الرعيل ... يضمك في حلبة المحشر
ثم صور لنفسك قصر العمر، وكثرة الأشغال، وقوة الندم على التفريط عند الموت؛ وطول الحسرة على البدار بعد الفوت.
وصور ثواب الكاملين وأنت ناقص، والمجتهدين وأنت متكاسل.
ولا تخل نفسك من موعظة تسمعها، وفكرة تحادثها بها.
فإن النفس كالفرس المتشيطن إن أهملت لجامه لم تأمن أن يرمي بك.
وقد والله دنستك أهواؤك، وضيعت عمرك.
فالبدار البدار في الصيانة، قبل تلف الباقي بالصبابة. فكم تعرقل في فخ الهوى جناح حازم، وكم وقع في بئر بوار مخمور. ولا حول ولا قوة إلا بالله. انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...