وقيل: المؤمن الذي يؤمِّن أولياءه من عذابه ، ويؤمن عباده من ظلمه ؛ يقال: آمنه من الأمان الذي هو ضدّ الخوف ؛ كما قال تعالى: {وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ} [قريش: 4] فهو مؤمن ؛ قال النابغة:
والمُؤمِن العائذاتِ الطيرَ يَمْسَحُها ...
رُكْبانُ مَكَّةَ بين الغِيلِ والسَّنَدِ
وقال مجاهد: المؤمن الذي وَحّد نفسه بقوله: {شَهِدَ الله أَنَّهُ لاَ إله إِلاَّ هُوَ} [آل عمران: 18] .
وقال ابن عباس: إذا كان يوم القيامة أخرج أهل التوحيد من النار.
وأوّل من يخرج من وافق اسمه اسم نبيّ ، حتى إذا لم يبق فيها من يوافق اسمه اسم نبيّ قال الله تعالى لباقيهم: أنتم المسلمون وأنا السلام ، وأنتم المؤمنون وأنا المؤمن ، فيخرجهم من النار ببركة هذين الإسمين.
{المهيمن العزيز} تقدّم الكلام في المهيمن في"المائدة"وفي"العزيز"في غير موضع ، {الجبار} قال ابن عباس: هو العظيم.
وجبروت الله عظمته.
وهو على هذا القول صفة ذات ؛ من قولهم: نخلة جَبَّارة.
قال امرؤ القيس:
سوامق جبَّار أثِيث فروعهُ ...
وعالين قنواناً من البُسْر أحمرا
يعني النخلة التي فاتت اليَدَ.
فكان هذا الاسم يدل على عظمة الله وتقديسه عن أن تناله النقائص وصفات الحدث.
وقيل: هو من الجَبْر وهو الإصلاح ، يقال: جبرت العظم فجبَر ، إذا أصلحته بعد الكسر ، فهو فعال من جبر إذا أصلح الكسير وأغنى الفقير.
وقال الفراء: هو من أجبره على الأمر أي قهره.
قال: ولم أسمع فعّالاً من أفعل إلا في جبار ودرّاك من أدرك.
وقيل: الجبار الذي لا تطاق سطوته.
{المتكبر} الذي تكبر بربوبيّته فلا شيء مثله.
وقيل: المتكبر عن كل سوء ، المتعظم عما لا يليق به من صفات الحدث والذم.
وأصل الكبر والكبرياء الامتناع وقلة الانقياد.
وقال حميد بن ثور:
عَفَت مثل ما يعفو الفَصيل فأصبحت ...
بها كبرياء الصعب وهي ذلول
والكبرياء في صفات الله مدح ، وفي صفات المخلوقين ذم.