«فإن قيل» : كيف قال تبوؤا الدار والإيمان وإنما تتبوّأ الدار. أي تسكن ولا يتبوأ الإيمان؟
فالجواب من وجهين:
الأول أن معناه تبوؤا الدار وأخلصوا الإيمان فهو كقولك: علفتها تبنا وماء باردا: تقديره: علفتها تبنا وسقيتها ماء باردا، الثاني أن المعنى أنهم جعلوا الإيمان كأنه موطن لهم لتمكنهم فيه، كما جعلوا المدينة كذلك.
«فإن قيل» : قوله (من قبلهم) يقتضي أن الأنصار سبقوا المهاجرين بنزول المدينة وبالإيمان، فأما سبقهم لهم بنزول المدينة فلا شك فيه لأنها كانت بلدهم، وأما سبقهم لهم بالإيمان فمشكل، لأن أكثر المهاجرين أسلم قبل الأنصار؟
فالجواب من وجهين:
أحدهما أنه أراد بقوله من قبلهم من قبل هجرتهم، والآخر أنه أراد تبوؤا الدار مع الإيمان معا.
أي جمعوا بين الحالتين قبل المهاجرين، لأن المهاجرين إنما سبقوهم بالإيمان لا بتبوّئ الدار فيكون الإيمان على هذا مفعولا معه، وهذا الوجه أحسن، لأنه جواب عن هذا السؤال وعن السؤال الأول، فإنه إذا كان الإيمان مفعولا معه لم يلزم السؤال الأول، إذ لا يلزم إلا إذا كان الإيمان معطوفا على الدار.