فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 288

هذا إخبار أنه لا يعبد أصنامهم.

«فإن قيل» : لم كرر هذا المعنى بقوله: (ولا أنا عابد ما عبدتم) ؟

فالجواب من وجهين أحدهما قاله الزمخشري وهو أن قوله: (لا أعبد ما تعبدون) يريد في الزمان المستقبل.

وقوله: ولا أنا عابد ما عبدتم يريد به فيما مضى، أي ما كنت قط عابدا ما عبدتم فيما سلف، فكيف تطلبون ذلك مني الآن.

الثاني قاله ابن عطية: وهو أن قوله: (لا أعبد ما تعبدون) لما كان يحتمل أن يراد به زمان الحال خاصة قال: (ولا أنا عابد ما عبدتم) أي: أبدا ما عشت. لأن (لا) النافية إذا دخلت على الفعل المضارع خلصته للاستقبال، فقوله: (لا أعبد) لا يحتمل أن يراد به الحال.

ويحتمل عندي أن يكون قوله: (لا أعبد ما تعبدون) يراد به في المستقبل، على حسب ما تقتضيه (لا) من الاستقبال، ويكون قوله (ولا أنا عابد ما عبدتم) يريد به في الحال، فيحصل من المجموع نفي عبادته الأصنام في الحال والاستقبال.

ومعنى الحال في قوله (ولا أنا عابد ما عبدتم) ثم أظهر من معنى المضي الذي قاله الزمخشري، ومن معنى الاستقبال فإن قولك: ما زيد بقائم بنفي الجملة الاسمية يقتضي الحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت