فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 189

وفي قوله: (شعبة) المراد بالشعب: هي ما تفرع عن أصل؛ ولهذا الشجرة لها أصل، ويتفرع عنها شعب، وكذلك أيضًا أنساب الناس لها أصل ويتفرع عنها ما يسمى بشجرة النسب، وكذلك الطرق والأودية هي أصول ويتفرع عنها شعب، وهذه الشعب بقدر صغرها يكون أثرها على الإنسان، وبقدر عظمها يكون أثرها على الإنسان، فإذا كانت الشعبة عظيمة وهي كأصل الشجرة وساقها ونحو ذلك فإن أثرها على الإنسان عظيم وهو التوحيد وأركان الإسلام ونحو ذلك، ثم يكون بعد ذلك شعبًا عظيمة كأغصان الشجر، ثم بعد ذلك يكون أغصانًا يسيرة أو أوراقًا يسيرة وكبيرة، ويكون في ذلك أجزاء من الأعمال. ولهذا هناك من الأعمال ما ثوابها عظيم، وهناك ما ثوابها قليل، وهناك من الآثام ما عقابها عظيم، وهناك ما هي دون ذلك، وهذا بحسب ما يقترن بها من تعظيم أو تحقير، ومرد ذلك إلى أمرين: الأمر الأول: الدليل، وما كل ما عظمه الدليل فهو معظم في الإنسان بكل حال، فقد يعمل الإنسان عملًا هو في ذاته عظمه الدليل، ولكن ضعفه بضعف عمل قلبه أو بضعف جوارحه، فهو ضعيف في حقه، ولكنه قوي في أصله، كحال الصلاة مثلًا، فحين يؤدي الإنسان الصلاة الفريضة فيذهب إلى صلاة الفجر ويؤديها ولكنه بقلب ساه لاه منصرف، مقصر بالإتيان بالأركان والواجبات، وربما غيره يؤدي ركعتين نافلة في غير الفجر وتكون أعظم عند الله عز وجل من تلك التي قصر فيها تقصيرًا عظيمًا، وربما لم يكسب منها إلا أنه أسقط الفرض عن نفسه؛ لهذا لا بد من النظر إلى الجانبين من جهة تعظيم الأعمال: النظر إليها من جهة النص، الثاني: النظر إليها من جهة العمل، وعمل القلب وقول اللسان وعمل الجوارح واستيفاء الشروط فيها، وهذا كما أنه في أبواب الطاعات والإيمان، كذلك هو أيضًا في أبواب المعاصي والكفر؛ ولهذا ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الشعب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت