فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 189

والإيمان كما تقدم أنه: قول اللسان، واعتقاد القلب، وكذلك عمل الجوارح، وأن للقلب قول وفعل، وكذلك أيضًا للسان قول، وللجوارح عمل، وهذه لا بد من توفرها في حق الإيمان، وهذه الحلاوة هي داخلة في هذه الأنواع الأربعة، في فعل القلب، وفي قول القلب، وفي قول اللسان، وعمل الجوارح، ومن أراد لذة الإيمان فلا بد أن توجد فيه هذه الأعمال، وإنما ذكر محبة غير رسول لله صلى الله عليه وسلم بعد محبة الله إشارة إلى الأمر اللازم والمتعدي، واللازم في ذات الإنسان أن يحب الله جل وعلا ورسوله صلى الله عليه وسلم، والمتعدي في علاقته مع الناس حتى لا يكون عمل الإنسان لأمر الدنيا فقط، بل يأخذ ويعطي لله، فيجد في ذلك الحلاوة. فالإنسان إذا أعطى لله ومنع لله، لم يغضب ولم يتذمر إذا لم يشكر على عمله؛ لأنه لم يعمل لفلان وإنما عمل لله، ولما كانت العلاقة بين الناس مترددة بين العطاء والمكافأة كان ثمة بذل ومراقبة للمكافأة، ولكن إذا كانت المحبة لله وجد اللذة؛ لأن الغالب في أحوال الناس أنهم يكفرون شكر المنعم ولا يؤدونه ولا يبذلونه له، ومن بذل الفضل لغيره من إخوانه ولم يحبه لله فإن عطاءه وأداءه لم يكن لله، فلا بد أن ينتظر شكرًا، فإذا منع الشكر -ولا بد من ذلك من الخلق؛ لأن نفوس كثير من الخلق مجبولة على المنع- فحينئذٍ لا يجد حلاوة العمل فاضطرب، وورد لديه كثير من المشقة في عمله، لهذا وجب على المؤمن أن يقدم المحبة للناس قبل بذلهم وعطائهم، لأنه الذي يغرس الإيمان في نفس الإنسان، ويوجد الحلاوة لديه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت