فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 189

وأما قوله: (أن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار) فالكفر على نوعين: كفر أكبر، وكفر أصغر، وإنما سمي كفرًا لتغطيته لذنب الإنسان وإحباطه لعمله، ويغلب استعماله هنا إذا عرف بأل للكفر الأكبر المخرج من الملة، والكفر: هو ما أخرج الإنسان من الملة شعر به أو لم يشعر، والإنسان ربما يقع في الكفر من غير قصد له بذاته، وسبب وقوعه فيه أنه قصر في الاحتياط منه، كالذي يذهب في طريق ولم يتوق، وهذا الطريق في الغالب أنه محاط بأذى، فيذهب ويهيم على وجهه يبحث عن بلدة كذا وكذا، فهذا إن وقع في أذى فتاه في الأرض، أو أدركه العطش ونحو ذلك قصر، فالناس يلحقون اللائمة عليه؛ لأن السؤال بين يديه، والناس الذين يدلونه عن يمينه وشماله. لهذا الإنسان ربما يقع من غير قصد في الأذى فيحاسب على ذلك؛ لأنه قصر في التحقق من مجموع الأذى لا من ذات الأذى بعينه؛ ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الرجل ليتكلم بكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا تهوي به في النار سبعين خريفًا) ، في عدم الإلقاء لها بالًا: أن الإنسان يتكلم، ويكثر من الكلام، ويسهب في ذلك من غير توقي، وهذا لا بد أن يأتي بشيء من الكلام الذي يغضب الله مما يؤاخذ به، وهذا دليل على عدم علمه بعين الشيء الذي يغضب الله جل وعلا فلا يرفع عنه التكليف؛ لأنه قصر في التعلم والحيطة في ذلك، وأسرف في القول والعمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت