فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 189

ولهذا حينما جاء بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه وقالوا: (يا رسول الله! إنا لسنا كهيئتك، إن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر) ، وفي هذا إشارة إلى أن النبي عليه الصلاة والسلام إنما غفر الله عز وجل له ما تقدم من ذنبه وما تأخر لتمام عمل القلب الذي لا يؤثر فيه ورود التكليف عليه، لقوة المحبة للخالق سبحانه وتعالى ودوامها، وفيه أيضًا أن النبي عليه الصلاة والسلام اختص بغفران ما تأخر من الذنب، ولم يرد عمل من الأعمال في الشريعة يغفر الله به ذنب الإنسان الذي يتأخر على الإطلاق إلا ما كان في هذا الموضع، وما كان من إلماحة في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل بدر: (افعلوا ما شئتم) ، وكذلك أيضًا في قوله لعثمان: (ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم) إشارة إلى أن رحمة الله عز وجل تغلب عليه، وإن وقع الإنسان فإن الله عز وجل رحيم، ولكن هذا من غير يقين وقطع بعدم المؤاخذة؛ ولهذا كل حديث جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام رتب الله فيه غفران الذنب المتأخر على عمل من الأعمال فهو خبر منكر، ولا يثبت عنه عليه الصلاة والسلام. وفي قوله هنا: (فيغضب حتى يعرف الغضب في وجهه) ، النبي عليه الصلاة والسلام يغضب، ولا يغضب إلا إذا انتهكت محارم الله، أو أرد الإنسان شيئًا من الدين وهو من أمور الإحداث والابتداع بحسن قصد أو غير قصد؛ ولهذا عائشة عليها رضوان الله تعالى تقول: (ما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تنتهك فيه حرمات الله سبحانه وتعالى، وإن النبي عليه الصلاة والسلام أيضًا لم يضرب بيده أحدًا إلا أن يجاهد في سبيل الله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت