(1) معانى القرآن للفرَّاء 1/ 15 تحقيق أحمد يوسف نجاتى وآخرين ط الهيئة المصرية العامة للكتاب د. ت
(2) سورة المنافقون الآية (4)
(3) سورة البقرة الآية (17)
ولمَّا صوَّر كعب الحرب في البيت الأوَّل بالرَّحى وأثبت لها دورانًا فقال"ودارت بنا الرَّحى", قال في البيت الثالث من المقطوعة"استفقنا"وكأنَّهم لشدة القتال صاروا كالسكارى، فلمَّا بدأ النَّصر يتحقَّق وخفَّت حدة القتال بفرار الأعداء ,أفاقوا على ما فعلوه أثناء شدَّة القتال, ولم يشعروا به بسبب هذه السَّكرة الخفيفه ولربما دخل الإنسان في مشاجرةٍ في غير وعى ,ثم يفيق على أمر عظيم فعله وهو في حالة بين الوعى وعدم الوعى، والأمر هنا أشدُّ لأنها حربٌ مصيريَّة بين فئةٍ قليلةٍ وأخرى كثيرة العدد والعدة، فإذا بهم يحدون قوَّتَهم وبأسَهم في الحرب، كأنَّها نارٌ متأجِّجة يفرُّ منها من يليها، وقد تمَّمت الصورة في هذا البيت الصورة في البيت السابق، فقد صوَّر في البيت السابق هيئة الصَّرعى ,وفى هذا البيت يصِّور فرارمن بقى منهم وسبب هذا الفرار، والصُّورة قوية لتداخل التشبيه مع الاستعارة، فهو أولا يستعير"ذكانا"لقوتهم وبطشهم على سبيل الاستعارة المكنية، حيث شبَّه قوتهم في الحرب بالنَّار ثم حذف المشبَّه به ورمز إليه بشئ من لوازمه وهو الذّكوة أى جمرة النار. ثم شبه هذه القوة التى تشبه جمر النار، بالنار الشديدة المحرقة"حرُّ نار تلفع".
، وقد استخدم أداة التشبيه كأنَّ للدلالة على قوة الشبه فمن يقترب منهم وقبل أن يصل إليهم يرتدُّ هاربًا. وكأنَّهم نارٌ لها حرٌ شديدٌ يفرُّ من يقترب منها.
ثم انتقل إلى تصوير هيئة فرار المشركين، حيث يقول:
فالمشركون بعد أن سقط منهم من سقط قتيلًا وأحسُّوا بقوة المسلمين - والتى عبَّر عنها كعب بقوله (ذكانا حر نار تلفع) - فرُّوا هاربين في سرعة، وقد