وإن لم يوضِّح بجوابٍ معينٍ، فقد أعطى ما هو أبلغ من كل بيان، ثم إذا به يفصِّل جواب الشرط في أسلوب تقريرى عادلًا عن الأسلوب الخبرى إلى الاستفهام التقريرىحيث يقول"ألسنا نشدُّ عليها العصاب"، ثم يأتى بحتى الغائيَّة والتى تدل على طول المدة، ومعنى ذلك أنَّهم قومٌ عقلاءٌ ذوو صبر لايتعجلون الأمور - وهكذا يساند النظم الصور البيانية ويسهم في تلوينها بظلال وإيحاءات وهكذا ترى أن"الإصابة في مواقع حروف المعانى يكون من النظر في تخليص المعانى وتحديدها وتعليق بعضها على بعض" (3)
(1) الاستعارة في لسان العرب ص 101 ط مكتبة وهبة ط أولى 1421 هـ/2000 م.
(2) من أسرار حروف الجر في الذكر الحكيم د/ محمد الأمين الخضرى ص 190/ 191 - ط مكتبة وهبة ط أولى 1414 هـ /1993 م.
(3) القوس العذراء ص 45.
ثمَّ يكنىِ عن شدَّة حرارة هذا اليوم وثِقله بالبيتين الخامس والسادس , ثم صوَّر أثر هذه الشدة على المتحاربين الأبطال بصورةٍ تشبيهيَّة رائعةٍ ,، حيث يلوح له مشهد من مشاهد المعركة وهو مشهد الأبطال الذين غشِيَتهم المعركة وأخذتهم الحماسة في حالة من الحماسة بين الوعى وعدم الوعى فيجد أقرب هيئة تُشبِهها هذه الهيئة هى هيئة السكارى في حركاتهم المترنِّحة ونظراتهم الذَّاهلة وانكبابِهم وتهافتهم على الخمر اللذيذة بالنسبة لهم، واستخدامه الفعل"تخال"كأداة تشبيه لقرب الهيئة من الهيئة (1)
وقوله"بأعراضه"- كناية عن الشجاعة والقوة - وذلك؛ لأنَّ الكماة قبل أن ينتهى بهم المطاف إلى أعراض ميدان القتال قطعوا مسافةً كبيرةً بين جموع المقاتلين حتى وصلوا إلى جوانب الميدان , وهذا دليلٌ على تحرُّكهم وسط هذا الجمع الحاشد من المتحاربين في سهولةٍ ويسر دون أن يُصابوا بأذى، كما أنَّ فيها مناسبة لهيئة المشبه به؛ لأنَّ السكارى يتمايلون ويترنحون حتى ينتهى بهم المطاف إلى أركان المكان الموجودين فيه، وحرف الجر"على"يوحى بالانكباب والحرص