فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 296

(1) صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب"ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان"جـ 1 صـ 109، ط دار الفكر استنبول.

(2) كنز العمال، 3/ 576، المتقي الهندي، ت / بكر حياني وصفوت السقا ط مؤسسة الرسالة بيروت

3)سورة النساء الآية (40) (4) سورة الأنعام الآية (68)

ومما يدل على تخصيص الشعر المنهيِّ عنه بالشعر الذي هُجِيَ به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ما رُوى من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - امتدح الشعر في حديثه الذي رواه أصحاب السنن عن ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: {إنَّ مِن البَيَانِ سِحْرًا وإنَّ من الشِّعر حكمًا} (1) ، وقد يسأل سائلٌ إذا كان الإسلام والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحرِّم الشعر! فلماذا لم يَقُلْ النبي - صلى الله عليه وسلم - شعرًا؟! ولم نزَّهه الله عن قول الشعر في قوله تعالي:

وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (69)

أليس هذا ذمًَّا للشعر والشعراء؟!

ذكر صاحب الأغاني سببًا لعدم قول النبي - صلى الله عليه وسلم - الشعر، حيث قال"ولو كان الرسول شاعرًا، لنسب العرب فضيلته وحجَّته البالغة إلي تأثير الشِّعر، لا إلي فضل الرِّسالة، ولا يكون إذْ ذَاك الكلام الذي يُلقي إِليه وحيًِا من عند الله، بل إلهامًا من شيطان الشِّعر - وما أكثرَ شياطينَ الشُّعراء!" (3) وأري أنَّ هذا ليس بسببٍ، ويمكن الردُّ عليه بعبارة واحدة، فلْيدعوا كل شعرائهم وشياطينهم، فالعرب كان أغلبهم شعراء أَلمْ يتحدَّهم الله في قوله تعالى:

فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (34)

أليست شياطين الشُّعراء واحدة؟! فلماذا عجزوا عن أن يأتوا بسورة من مِّثله؟! ألم يتحدَّ الله الشياطين في قوله تعالى:

قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ... (الإسراء 88)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت