انظر إلى استفتاحة البيت بألا الاستفتاحية وتكرارها ونداء الليل بأي وها التنبيه، هذا المطلع ينمُّ عن استسلام صادر عن نفس متعبة مستكنَّة، فهو يستعطفه ويناديه في رفق قبل أن يظهر ضجره وتأففه منه في الأبيات التالية، ثم انظر إلى الكناية الرائعة في قوله"وما الإصباح منك بأمثل"فهي كناية عن دوام همومه ليل نهار، وليس جمالها في دلالتها على هذا المعنى فحسب وإنما لأنه شخَّص من الليل إنسانا يناصبه العداء، يحرص على إيلامه وتعذيبه، فيقول له: هوِّن عليك فهناك من هو أحرص منك على هذا الأمر، وبذلك يتَّضح أنَّه ليس تزاحم الصور البيانية في الأبيات هو معيار الجودة إلا أن تكون ملائمة متناسقة.
وهكذا تنم الأبيات وتعبر تعبيرًا صادقًا عن نفس محرقة بألوان من الشتات والضياع بسبب"رجمه من قبل أبيه وأمره بقتله ثم مقتل أبيه من بني أسد، ووقوع مهمة الثأر عليه" (1) كل هذه الأحزان تقرِّب هذه الصور المبالغ فيها من الحقيقة عند صاحبها، وتأتي الصورة الخامسة وهي لكشاجم الرملي، وواضحٌ تأثّره في البيت الأول بصورتى حسَّان والنابغة في قوله"بت أرعى نجومه"إلا أن الصورة التخييلية الجميلة في الأبيات التالية تنم عن خيال خصب، تأثر صاحبه بالعلوم الرياضية والمقاييس وغيرها من العلوم التي ازدهرت في العصر العباسي، فقد لاحظ الشاعر شبها بين الثريا وكفِّ اليد ثم تخيل أن الثريا تقيس الليل من الأفق الشرقي إلى الأفق الغربي، ثم فرَّع من هذه الصورة المتخيلة نتيجة منطقية متخيلة وهي استحالة انقضاء هذا الليل لأنَّه يُقاس بأداة صغيرة لا يتأتى بها قياسه،"ولا شك أن صورة الثريا مع الليل على تلك الحال التي وصفها الشاعر صورة بديعة رائعة، تعد من لطائف كشاجم"