فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 242

إن الوزن في شكله الأساسي المجرد هو الوعاء أو المحيط الإيقاعي الذي يخلق المناخ الملائم لكل الفعاليات الإيقاعية في النص، وهو في ذلك كالأرض الصالحة للزراعة التي لا تكتسب شكلها إلا من خلال النوع المزروع فيها،

وهو يخلق منها صورة على نحو خاص تتغير"مادة وإيقاعًا"بتغير النوع.

فالوزن الشعري هنا تعبيري، بمعنى أن بؤرة الدلالة وظلالها هي التي تعطي للوزن شكله الإيقاعي الخاص.

وبقدر ما يكون الانسجام الواجب تحققه بين الدلالة والوزن الشعري كبيرًا، فإنه يتمخض ضرورة عن التحام جدلي متطور بين فضاء الوزن والفضاء الدلالي في النص الشعري يزيد من أهمية الوزن، وتزداد هذه الأهمية أكثر كلما أصبح الوزن عنصرًا دلاليًا في النص، على مستوى تعميق البنية الدلالية في ذاتها وتجسيدها، إذ يبدأ من هنا باكتساب جماليته الخاصة التي لا يمكن لها أن تتحقق من دون الوصل بالوزن إلى هذه المرحلة من الالتحام والتفاعل مع بؤرة المعنى وما يتمخض عنها من آفاق دلالية متشعبة، قادرة على التعبير عن التجربة الشعرية بكل عمقها وثرائها وتعقيدها.

وتصبح حركة الوزن طبقًا لهذا المفهوم متماهية مع حركة المعنى ومحددة لها في بعض الأحيان، أي تتدخل في صلب طبيعة التشكيل النسيجي لنظم البناء في النص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت