فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 242

على النحو الآتي"لا تلين- لحين- تدركين- سجين". بمعنى أن أكثر من نصف التقفيات لا يخضع للتنوع مما يقلل من جدة التقفية وطرافتها.

إلا أن تباعد التقفيات بفعل طول الجمل الشعرية قياسًا إلى السطور يقلل بعض الشيء من رتابتها، إذ إن جملة شعرية واحدة فقط جاءت بسطر واحد، وجاءت ثلاث جمل بسطرين وثلاث أخرى بثلاثة أسطر، وواحدة بأربعة أسطر. وهذا التنوع في التكوينات السطرية للجمل الشعرية إنما يعمل على اختلاف مديات حضور التقفية مما يجعلها أكثر قبولًا من التتالي المستمر بلا فواصل.

ومما أضفى على التقفية هنا شيئًا من الحيوية هو استخدام أسلوب الاستفهام في عدد من التقفيات (ماذا تفهمين .. ؟ ماذا تحملين .. ؟ / ماذا تدركين .. ؟) .

وفي قصيدة"الجثة"للشاعر محمد مفتاح الفيتوري تتباعد القافية أكثر بفعل طول الجملتين الشعريتين المكونتين للقصيدة:-

من صاحب الجثة ملقاة

على قارعة الطريق؟

تدوسها العيون والهجير والنعال

من يعرفه؟

إني أكاد أعرفه

لكنه ليس هو الخائن

فالخائن حي

والطريق

مازال في اشتعال [1]

ففي حين تتكون الجملة الأولى من ثلاثة أسطر فإن الثانية تتكون من ستة أسطر، وهذا التباعد يعطي فرصة أكبر للقافية في توظيف إمكاناتها خارج الوظيفة الإيقاعية المجردة.

فالتقفية الأولى"النعال"هي المعطوف على"العيون"بعد"الهجير"المسند إليها الفعل"تدوسها"، الذي يعطي التقفية"النعال"زخمًا دلاليًا واقعيًا يتجاوز"العيون / الهجير"لما بينهما وبين الفعل"تدوسها"من اقتران أدائي خال من اللبس والتأويل بعد الأداء المجازي لـ"العيون / الهجير".

(1) ديوان الفيتوري: 595 - 596.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت