فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 242

مقاطع، تتقارب المقاطع الثلاثة الأولى في أعداد أسطرها، ويتفوق المقطع الرابع بذلك، إذ تتجاوز أعداد أسطره مقطعين مجتمعين من مقاطع القصيدة الأخر، وتنتظم فيها القوافي- حسب النظام الذي اعتمدناه في قصيدة أدونيس-بالشكل الآتي:

المقطع الأول = أ أ ب

المقطع الثاني = ب ج ج د

المقطع الثالث = د هـ د هـ د و

المقطع الرابع = ز و ح ز ط ح ز د ط ط ي ي د د

إذ يتكون المقطع الأول من القافية"أ"المؤلفة من (الصور- القمر) ومن الجزء الأول من القافية"ب" (البعيدة) التي لا تتحقق إلا بورود تقفيتها الثانية (القصيدة) في بداية المقطع الثاني. كما يتكون المقطع الثاني من القافية"ج"المؤلفة من (الذاكرة- الباخرة) ومن الجزء الأول من القافية"د" (العسلية) التي لا تتحقق كذلك إلا في بداية المقطع الثالث"شظية"وتتكرر في (هدية-خشبية) . ويتكون المقطع الثالث أيضًا من القافية"هـ"المؤلفة من (اليسرى- أخرى) والجزء الأول من القافية"و" (النائمة) التي لا تتحقق إلا في مطلع المقطع الرابع (القادمة) .

في حين يتكون المقطع الرابع من أربع قواف جديدة هي على التوالي"ز"المؤلفة من"يأتي- يأتي- يأتي"، و"ح"المؤلفة من (الجنود-الشهود) ، و"ط"المؤلفة من (أراه- أراه) ، و"ي"المؤلفة من (شارع-الزوابع) ، فضلًا عن تكرار قافية"د"في (خشبية-البشرية) .

إذن ثمة تواصل إيقاعي بين مقطع وآخر، فكل مقطع ترتبط نهايته تقفويًا بمطلع المقطع اللاحق له، وينسجم هذا الترابط مع واقع القصيدة الدلالي، فالشخصية الرئيسة في القصيدة"عازف الجيتار المتجول"نموذج الثائر الحالم، يتمظهر في كل مقطع بمظهر خاص من مظاهره المكونة، ففي حين يظهر في المقطع الأول"رسامًا"، يظهر في المقطع الثاني"شاعرًا"وفي الثالث"جنديًا"، لتجتمع كلها في المقطع الرابع في"عازف الجيتار"حيث يختلط اللحن بالدم والإيقاع الموسيقي باللحم البشري.

إن تنوع القوافي وتلاحمها بهذا الشكل إنما يعبر عن تلون الصورة الشعرية وحيويتها وتحولاتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت