وقد تكرر الشكل رقم (3) أربع مرات في مقابل مرتين لكل من (1) و
(2) كي تقترب الموازنة العددية أكثر من التماثل والتوافق.
ولا تختلف هذه القصيدة عن قصيدة السياب في مدى احتفائها بالقافية وإيرادها في معظم السطور وهندستها غاية في الانتظام والموازنة، مما يحدث شيئًا من الإرباك الذي ينحو في القصيدة أساسًا منحى تبسيطيًا مباشرًا لا يتوافق مع تركيبة القافية وتنوعها.
غير أن قصيدة نازك الملائكة الموسومة"لحن النسيان"تعد الأكثر انتظامًا وهندسة بالنسبة إلى قصيدتي السياب والبياتي، إذ اعتمدت نظامًا هندسيًا صارمًا في مقاطع القصيدة التسعة:
لم يا حياة
تذوي عذوبتك الطرية في الشفاه؟
لم، وارتطام الكأس بالفم لم يزل
في السمع همس من صداه؟
ولم الملل
يبقى يعشش في الكؤوس مع الأمل
ويعيش حتى في مرور يدي حلم
فوق المباسم والمقل؟
ولم الألم
يبقى رحيقي المذاق، أعز حتى من نغم؟
ولم الكواكب حين تغرق في الأفق
تفتر جذلى للعدم
ولم الفرق
يحيا على بعض الجباه مع الأرق
وتنام آلاف العيون إلى الصباح