"عشرة"سبع مرات. وفي الإطار نفسه تظهر صورة أخرى للتنوين المضموم في (نائية- عشرة) .
إن صوت التنوين المتكرر في القصيدة بصورتيه المفتوحة والمضمومة يولد إحساسًا محددًا بالفقد والضياع وإثارة نوازع الشك والبحث، إذ أن العمود الفقري الذي تنتظم فيه دلالات القصيدة هو البحث عن رقم جديد مضاف إلى الرقم الأساسي"عشرة"، هذا الرقم الذي يحسب دائمًا على إنه مضاف إلى العشرة لكنه في الحساب الفعلي الميداني يغيب ويتلاشى ولا يعرف له أثر، مما يدلل على إنه رقم كاذب خادع قائم على الوهم ويرتبط دلاليًا بعنوان القصيدة"الهيكل المهجور"، الذي يمتلك حضورًا مكانيًا وتاريخيًا لكنه حضور مزيف غير قادر على الفعل والمشاركة في الحدث.
ومن صور التقفية الداخلية التي تتماهى مع الصورة الأولى التي يظهر فيها صوت الجماعة"نا"، هي الصورة التي تقدم الصوت نفسه بصورة"واو الجماعة"من خلال الأفعال المسندة إليها (حاولوا- يحسبوا- زادوا- كانوا- حاولوا- يحسبوا- زادوا- حاولوا- يحسبوا- زادوا) ، التي تؤدي الدور الإيقاعي والدلالي نفسه الذي أدته الصورة المشابهة الأولى على الرغم من أن المد الصوتي الذي تؤديه كل من التقفيتين يختلف في انحرافه عن الآخر.
وتظهر أيضًا صورة أخرى للتقفية الداخلية منها ما يسند في إيقاعه ودلالته على معامل الطبيعة مثل (الأشجار- الأمطار- الآثار) ، ومنها ما يحقق توافقًا فعليًا في الأداء الدلالي (انتهكت- ضاعت) .
وفضلًا عن كل هذه المظاهر الإيقاعية للتقفية الداخلية"المرسلة"في هذه القصيدة، فإن جملًا شعرية كاملة فيها تظهر بتدفق إيقاعي متلاحق يتحقق من خلال تراسل القوافي الداخلية وتعاقبها تعاقبًا لا فاصلة فيه مثل (حاولوا أن يحسبوا معنا فزادوا واحدًا، عجبًا، مرارًا حاولوا أن يحسبوا معه فزادوا واحدًا، هل عاد ثانية إذن) .
إن القافية المرسلة الداخلية إذن تنطوي على قيم تعبيرية وإيقاعية غنية، وهي إذا ما فحصت في قصيدتنا المعاصرة فحصًا دقيقًا وحللت على أساس من النظرة الكلية إلى عموم التجربة الشعرية في القصيدة، فإن نتائج باهرة يمكن أن تظهر لتعزز موقع الحداثة الشعرية العربية، على وفق أسس علمية متينة قائمة على النظر والتأمل والتحليل والاستقراء الفني الدقيق، ومعاينة القصيدة بوصفها كتلة حيوية مستقلة لها قوانينها الخاصة.