فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 242

عاد ثانية إذن؟ وعلام عاد وقد تولى عهده؟ بل كيف عاد وقد

سمعنا إنه قد مات؟ كلا لم يمت، بل كان معتكفًا هنا في آخر

الهيكل الوثني، ثمة كاهن يرعاه ... ثمة هيكل ناء توارى فيه ... حتى

أن رآنا نقتفي الآثار خلف الدب، وما أدراك؟ لا أدري، ولكن

هكذا ألهمت ... نور فاض في الأعماق فيض الماء، كان الدب يهرب

وهو يحسب أننا سنظل نتبعه، وحين ينالنا الإعياء نقصده

هناك، وما فعلنا، ما فعلنا، الدب أفلت، بل أضعنا الدب، بل

ضعنا، وضيعنا طريق الهيكل المهجور ... [1] .

تتقدم التقفية الأولى التي تنتهي مفرداتها جميعًا بـ"نا"الجماعة المكونة للصوت التقفوي الذي يتكرر في نهاياتها التي يمكن أن نرصدها كميًا بالشكل الآتي (زدنا- كنا- غريمنا- كمائننا- وكنا- يحملنا-كنا-زدنا- شعرنا- معنا- قاتلنا- لكنا- رأينا- معنا- كنا- زدنا- ولكنا- رأينا- رأينا- معنا- سمعنا- رآنا- إننا- ينالنا- فعلنا- فعلنا- أضعنا- ضعنا- ضيعنا) ، فضلًا عن تكرار ظرف المكان"هنا"مرتين.

إن هذا الضغط المتواصل على تكرار الكلمات المسندة إلى ضمير الجماعة"نا"، سواء أكانت هذه الكلمات أسماء أم أفعالًا أم حروفًا من شأنه أن يحدث سلمًا إيقاعيًا واحدًا من بداية القصيدة حتى نهايتها، ويعبر دلاليًا عن انتماء التجربة الكلي إلى"المجموع"، إذ تغيب الشخصانية غيابًا كليًا مما يعطي القصيدة تماسكًا موضوعيًا خارج إطار الذاتية الصرف وهو ما يبرر ظهور غنائية داخلية في القصيدة وليست غنائية خارجية.

أما الصورة الثانية من التقفية الداخلية في القصيدة فهي الكلمات المنونة بالفتح، وهي تعطي صوتًا إيقاعيًا واحدًا مكونًا من"النون"المقفلة ذات التردد الثقيل والمسبوقة بصوت مد قصير مفتوح، ويمكن رصدها بالشكل الآتي (واحدًا- حسنًا- عددًا- واحدًا- ذئابًا- واحدًا- عجبًا- شيئًا- طيبًا- شيئًا- طيبًا- أثرًا- واحدًا- عجبًا-مرارًا- واحدًا -ثانية- إذن- معتكفًا) ، فضلًا عن تكرار العدد المنون

(1) سعادة عوليس، دار الشؤون الثقافية العامة، ط 1، 1987، بغداد: 19 - 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت