ومن النماذج الكثيرة الأخرى التي يمكن أن نرصد فيها استخدامًا منوعًا وكثيفًا للتقفيات الداخلية قصيدة"الهيكل المهجور"للشاعر سامي مهدي، إذ تظهر فيها ست صور للتقفية الداخلية.
ازددنا واحدًا؟ حسنًا، فمن فينا الذين زدنا به عددًا، أنا، أم
أنت، أم غيري وغيرك، يا لهذا البرد من كفن يلف الروح، كنا
عشرة، والدب كان غريمنا المعهود يغرينا ويفلت من كمائننا، وكنا عشرة
في زحمة الميناء، يحملنا الخريف إلى شتاء القطب، كنا عشرة في البحر،
في مهوى الجبال البيض، والأسماء عندي عشرة،
والزاد، حتى الزاد، والأحمال .. لم نزدد إذن إلا هنا في هذه
الأصقاع، في هذا الجليد، فكيف زدنا؟ كيف .. والأصقاع نائية؟
وهذا البرد يقتل من يغامر وحده فيها، وهذا الثلج يطمر من
يشذ؟! وحاولوا أن يحسبوا معه فزادوا واحدًا، من أين؟ كانوا
عشرة دبوا على سجادة بيضاء، كانوا عشرة في آخر الوديان ..
لكنا شعرنا أنه معنا، متى؟ في أول الغابات لم نره، وقاتلنا ذئابًا عشرة
فيها ولم نره، ولم نر أي شيء منه، لكنا رأينا ما يدل عليه في الغابات،
في بقع الدماء على الجليد، وفي ذرى الأشجار، دع هذا لغيرك واحتكم
معنا، ألسنا عشرة؟! كنا .. وزدنا واحدًا،
عجبًا .. فمن تعني، أنا، أم أنت، أم غيري وغيرك، من ترى
تعني؟! هو المتوحد المهجور، حين اشتدت الأمطار كان هنا، وحين
نصبتم الفخ الأخير تعثرت قدماه، كان يقول شيئًا طيبًا للريح،
كان يقول شيئًا طيبًا للثلج، لم نره، ولكنا رأينا ما يدل عليه، لا أثرًا
رأينا من خطاه ولا سمعنا وقعها، والبرد كان يغور في الأجساد،
والكلمات تسقط كالحجارة، حاولوا أن يحسبوا معنا فزادوا
واحدًا، عجبًا، مرارًا حاولوا أن يحسبوا معه فزادوا واحدًا، هل