فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 242

نلامس نبض الجريدة. [1]

ثمة تقفية أساسية ترتبط بين أجزاء القصيدة وتسهم في تماسكها النصي تبدأ مع بداية القصيدة ولا تنتهي إلا بها، ويمكن رصدها ومتابعتها كميًا، بالشكل الآتي (العيادات - العابرات- الأنيقات- العيادات- لافتات- العيادات- العابرات-ا لأنيقات- العيادات-العابرات- الأنيقات) ، إذ تتكرر"العيادات"أربع مرات و"العابرات"ثلاث و"الأنيقات"ثلاث أيضًا، في حين لا تأتي"لافتات""سوى مرة واحدة."

تبدأ القصيدة بالتقفيات الثلاث (العيادات- العابرات- الأنيقات) وتنتهي بها أيضًا، وتتوزع كذلك على أجزاء القصيدة الأخرى.

وتمثل"العيادات"مرتكزًا مكانيًا من مرتكزات القصيدة، إذ أنها تشكل دلاليًا صورة من صور الإحباط والانكسار والتراجع الإنساني. هذه الصورة هي الطرف الأول من معادلة القصيدة القائمة على صراع داخلي بين ضدين، وتمثل"العابرات - الأنيقات"الطرف الثاني من هذه المعادلة بوصفها نموذجًا للضد الإنساني الذي يستوعبه المرتكز المكاني"العيادات".

هذه التقفية إذن وعلى الرغم مما تحققه من لمحات إيقاعية من خلال تكرار (علامة جمع المؤنث السالم) صوت"ألف"المد المفتوح المقترن بـ"التاء"الساكنة، فإنها تسهم بالدرجة الأساس في تأسيس البنية الدلالية التي تقوم عليها القصيدة في محور أساس من محاورها.

كما أن تنوين الفتح الذي يتكرر في القصيدة اثنتي عشرة مرة في الكلمات (منكفئًا- نازفًا- شيئًا- منتظرًا-منكفئًا- فارغًا- اسمًا- منتزعًا-صحفًا- راية- وجهًا-شيئًا) يولد شكلًا صوتيًا أشبه بالتقفية الداخلية المقفلة بصوت النون الذي يحمل معه قدرًا بسيطًا من الصدى، وهذا التردد المتولد عن صوت التنوين ينسجم مع السياق الدلالي الذي تولده في النص معظم هذه المفردات، مما يزيد من تراكمية صور الإحباط والتقوقع والانكسار.

وتظهر تقفيات داخلية أخرى في القصيدة مثل (الدموية- الشجرية) و (الوضيئة- الخبيئة) تعمل جميعًا على إنشاء بنية إيقاعية داخلية تتفاعل مع البنية الدلالية، ترسل فيها القوافي إرسالًا لا يقوم على قصدية وتقرير مسبق، إنما تلد مع مراحل نمو التجربة وتنمو بنموها.

(1) الأعمال الشعرية: 275 - 278.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت