فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 242

إذ جاء الشطر الأول من هذه الجملة ببنية تفعيلية كاملة تتساوى فيها التفعيلات الصحيحة والمخبونة"2 - 2"، وحصل التدوير في السطرين التاليين وتساوت فيهما أيضًا التفعيلات الصحيحة والمخبونة"3 - 3".

2 -أنت مرهقة، فارقدي، واحلمي

بالعصافير، والدفء، والشبع،

هذا مخاض عسير عسير

تؤرخه المدن الصامده

وجاء السطر الأول منها كذلك ببنية تفعيلية كاملة تتفوق فيها التفعيلات الصحيحة على المخبونة"3 - 1"، ويحصل التدوير في الأسطر الثلاثة اللاحقة من الجملة، وتتفوق فيها أيضًا التفعيلات الصحيحة على المخبونة تفوقًا

كبيرًا"9 - 2".

تتوزع جملتا التدوير على مساحة القصيدة توزعًا شبه منتظم، تجيء الجملة المدورة الأولى بعد عشرة أسطر من بداية القصيدة، ويحصل التدوير في الجملة المدورة الثانية بعد خمسة أسطر من نهاية الجملة الأولى، وفي حين يستغرق التدوير الأول سطرين شعريين هما في الأصل سطر شعري واحد، فإن التدوير الثاني يستغرق ثلاثة سطور شعرية.

لو دققنا مليًا في المسوغ الشعري الذي دعا إلى ضرورة التدوير في الجملة المدورة الأولى، لعرفنا تمامًا أن النقلة الأسلوبية التي حلت في السطر الذي سبق التدوير مباشرة"لا تعيدي الحكاية! أعرفها"من السرد إلى جملة حوارية"منتخبة"، هي التي فرضت مناخًا ولو جزئيًا من سرعة حركة الفعل الشعري لم يكن بالإمكان استيعابها مباشرة إلا بتدوير جزئي يحافظ على انسيابية الإيقاع وتواصله.

أما المسوغ الشعري الذي دعا إلى ضرورة التدوير في الجملة المدورة الثانية فهو مسوغ دلالي، إذ أن هذه الجملة المدورة مع السطر السابق والمكمل لها، هي بؤرة ومحرق الدلالة في القصيدة وكان لابد من تميزها إيقاعيًا كذلك، لهذا فقد خضعت للتدوير كي تستقل في تميزها وظهورها وسيادتها الموسيقية والدلالية.

ولو قاربنا أيضًا قصيدة"لو أنبأني العراف"للشاعرة لميعة عباس عمارة على سبيل المثال، وحاولنا تقصي الأثر الموسيقي الذي يحدثه التدوير الجملي فيها، لأدركنا عمق هذا الأثر وقدرته على توجيه الخارطة الإيقاعية والدلالية للقصيدة.

لو أنبأني العراف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت