فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 242

يتبعانهما مباشرة بالباقي الأكبر من التفعيلة"تفاعلن ب-ب-".

ومما تجدر الإشارة إليه في هذا المقطع أن كل التفعيلات التي تعرضت للتدوير هي تفعيلات صحيحة.

إن هذا الحضور المهيمن والمنظم لتقنية التدوير يتوافق مع هندسة المقطع العروضية من جهة، كما يتوافق من جهة أخرى مع الواقع الدلالي له، إذ تسيطر عليه مفردات البطولة والفداء والانتصار عبر استنهاض قيم الرمز العربي المستند إلى الموروث الحي، ومن خلال إحداث حركة صراع بين قوتين متعاكستين متضادتين في أدائهما الفعلي"الغزاة/ البناة"، لتدفع حركة المقطع إلى سرعة أكبر وفعالية أشد، مما يقتضي أكبر قدر ممكن من الاستدارات التدويرية التي تديم فعاليات الحركة واستمراريتها.

أما المقطع الثاني من القصيدة فإنه يتألف من"15"تفعيلة صحيحة و"9"تفعيلات زاحفة زحاف الإضمار.

وجاء حضور تقنية التدوير فيه أقل كثافة من المقطع الأول، وتنوعت أيضًا في أشكال استداراتها الإيقاعية، إذ انتهى السطران الثاني والرابع بأصغر وحدة ممكنة من التفعيلة"م/ب"تاركة بقية التفعيلة لبداية السطرين اللاحقين لهما مباشرة.

وتجاوز السطر السابع ذلك إلى حركة أخرى"مت/ ب ب"تاركًا ما تبقى من التفعيلة لبداية السطر اللاحق أيضًا.

في حين انتهى السطر الأول من المقطع بمعظم أجزاء التفعيلة الزاحفة"مستفع ـ ـ ب"، تاركًا المقطع الأخير منها"لن/-"لبداية السطر الحلاق، وهي التفعيلة الوحيدة المدورة التي جاءت زاحفة في هذا المقطع من القصيدة.

إن قلة كثافة التدوير في المقطع يتناسب مع واقعه الدلالي، إذ تدخل عنصر التشخيص في تحويل المدينة -المكان"البصرة"إلى كائن حي"حبيب"، فأغرق المقطع بكل معاني التأمل والرومانسية مما قلل من الحركة التي يتطلبها الفعل الشعري، فمناخ الهدوء والسكينة هو الذي يسيطر على الفضاء الشعري للمقطع.

وينقلب المقطع الثالث من القصيدة"عروضيًا"انقلابًا يكاد يكون جذريًا، إذ تبرز التفعيلة الزاحفة زحاف الإضمار"مستفعلن - -ب-"لتهيمن على الفضاء الموسيقي مسيطرة على أكثر من ثلثيه. إذ تتكرر"12"مرة مقابل"5"خمس مرات للتفعيلة الصحيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت