وعلى الرغم من أن هذا المقطع هو أصغر مقاطع القصيدة - من حيث عدد الأسطر -، فإن الاستدارات التدويرية تحصل خمس مرات، أي أنها تشغل كامل المقطع تقريبًا، إذ ينتهي السطران الثاني والتاسع بنصف التفعيلة الكاملة تقريبًا"متفا/ب ب-"، ليبدأ السطران اللاحقان لهما بما تبقى من التفعيلة"علن /ب-".
في حين ينتهي السطران الخامس والسادس بأكبر قدر من حجم التفعيلة الزاحفة"مستفع - -ب"، تاركًا للسطرين اللذين يتبعانهما الجزء الأخير منها"لن/-".
وينفرد السطر الثامن في نهايته بالقدر الأكبر من التفعيلة الصحيحة"متفاع ب ب-ب"، ويبدأ السطر اللاحق له بالجزء الأخير من التفعيلة"لن/-".
إن هذا الانقلاب في توزيع الوحدات العروضية وهيمنة التدوير يزيد كثيرًا من حركة الفعل الشعري، ويمكننا تبرير ذلك من خلال فحص الواقع الدلالي والأسلوبي للمقطع، إذ يسيطر أسلوب الحوار -بشكل محدد من أشكاله- على المقطع وبلغة مشحونة موحية مكثفة، وتكرار بعض المفردات تكرارًا سليمًا وموقفًا يستلزم ديمومة واستمرارية في الحركة والتدفق.
ويحاول الشاعر حميد سعيد في قصيدته المقطعية"الفرح المستحيل"الإفادة القصوى من تقنية التدوير في إضفاء قيمة موسيقية جديدة إليها، من خلال تنوع الاستدارات التدويرية في المقطع:
يضحك القمر المتكبر لامرأة تستطيع اقتراف المعاصي
ويضحك في سره للخريف ..
تلك عابرة بالسويقة ..
نادته
عبد اللطيف
صنع امرأة من تراب الفرات
وحاول أن يصطفيها،
وأن يوقظ الوجد فيها ..
لقد أيقظ الوجد فيها ..