المدى التأثيري الذي يتركه في صميم تشكيل البنية الشعرية للقصيدة، غير أنه ينحو منحى نتجيًا في تكثيف دلالي وإيقاعي يتمركز في خاتمة القصيدة.
وإذا ما جاء هذا التكرار تكريسًا لرسالة عنوان القصيدة كما هو الحال في قصيدة (نغني في الطريق) للشاعر أحمد عبد المعطي حجازي، فإن العمق التأثيري له يكون له أكثر اتساعًا وأهمية:
على الباب الجنوبي انتظرناه
تلاقينا بعرض طريقه، زندًا إلى زند
وحين أتى، ولف صهيله، الوادي احتضناه
وروضناه خلف حوائط السد!
وفلاحون نحن هنا ... بلا أرض، ولا أبناء
نسير جماعة في الشمس،
يقصر ظلنا ويطول، يقصر ظلنا ويطول
ونحن نسير، نبحث في بلاد الله عن بلد
ننام بظل، مسجده،
ونشرب شاينا في باب مقهاه
ونمضي والفؤوس على كواهلنا، من المهد إلى اللحد!
تكاثر جمعنا في الشمس، وامتلأت بنا الصحراء
أكل الناس فلاحون أغراب
بلا أرض، ولا أبناء؟
أكل الناس ينتظرون ما يأتي من السودان من أبناء؟
وما يعبر طي الريح من ود
ويصهل في امتداد الأفق، يستطلع مجراه
ويعدو مائج الكفلين والكتفين
يطير شعره المغسول في الشرد
ويطعن بالقوائم جبهة الأشياء؟