عن الدرامية والخطابية المباشرة، وقد يأتي أحيانًا نوعًا من العجز الشعري [1] فيكون وسيلة مخلصة لكنها غير قادرة في هذه الحالة على الإفادة من معطيات المزاوجة.
ولو تفحصنا قصيدة"قراءة"للشاعر محمد عفيفي مطر [2] ، وحاولنا اكتشاف النظام الذي اعتمدته في مزاوجة الشعر بالنثر وإمكانية ذلك في تحقيق شعرية القصيدة، لأدركنا قيمة هذا التضمين النثري عند شاعر يعي تمامًا مغزى هذا العمل ومبرراته ونتائجه:
تلبس الشمس قميص الدم،
في ركبتها جرح بعرض الريح
والآفاق ينابيع دم مفتوحة للطير والنخل ..
سلام هي حتى مشرق النوم
سلام/
ونساء النهر يطلعن:
خلاخيل من العشب-
استدارات من الفضة والطمي،
اشتهاء بللته رغوة الماء
تصايحن على الطير، وبالشيلان يمسحن زجاج الأفق،
يبكين بكاء طازج الدفء ..
سلام هي حتى مشرق النوم ...
سلام/
ضمت الحقول ركبتيها ونامت الثعابين
سلام ظلامي يتكوم قشًا ناعمًا وزغبًا
والثيران أغفت واقفة تتكسر أنجم الليل في
(1) الحركة الشعرية في فلسطين المحتلة: 263.
(2) انظر على سبيل المثال: قصيدة كوابيس الليل والنهار لفدوى طوقان، الديوان: 582. وقصيدة البستاني لسعدي يوسف، الأعمال الشعرية: 51، ومزامير لمحمود درويش، الديوان، مجلد 2: 9، والقديسات الخمس لسميح القاسم، ديوان"دخان البراكين"دار العودة، بيروت 1973: 89، وعندما تبكي الأرض بعيون القمر لعبد العزيز المقالح، الديوان: 500.