فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 242

نار الملكوت [1]

إن القصيدة مدورة تدويرًا جزئيًا، وهذا التدوير الجزئي يمنح القصيدة قدرات حركية جديدة تضاف إلى المدلولات الحركية الأخرى في القصيدة والسبب في ذلك أن التدوير يسهل عملية الانتقال بما يوفره من انسيابية في مواصلة التلقي، كما أن التوازن النسبي بين التفعيلات الصحيحة والمخبونة للرمل في القصيدة - إذ جاءت بنسبة 27/ 29 - أدى إلى تسريع نسبي في الحركة، وكلما تفوقت التفعيلات المخبونة في القصيدة دفعتها إلى سرعة أكبر وذلك لأن الخبن في حقيقته هو زيادة نسبة"المتحركات"في التفعيلة قياسًا إلى السواكن، والمتحرك مظهر حركي وإيقاعي في الوقت نفسه.

فالإيقاع يتمظهر في القصيدة عبر الطاقات النابعة من حركيتها، والمتمثلة بالفضاء الذي يمنحه البحر بوساطة مقاطع تفعيلته الثلاثة"- /ب/-"، أو مقاطعها الأربعة حين تكون مخبونة"ب/ب/-/-"، والتدوير الذي يمنح هذا الفضاء استمرارية أكبر في الحركة، فضلًا عن سيطرة الأفعال المضارعة (ترقد / تجيب/ ينهض/ يطاير/ يكشف/ يسقط/ تظهر/ يصبح/ تنهض) .

كما أن الرمز الشعري"وردة الثلج"والمعبر في إحدى مستوياته الدلالية عن إشكالية الشاعر /القصيدة، وولادته في نهاية القصيدة عبر رقاد استمر منذ البداية، يمكن أن يشكل في تفاعلاته وتأثيره في لغة القصيدة وصورها عنصرا مسهمًا في حركيتها وتدفقها.

في حين تأتي بمستوى حركي أقل قصيدة"حلم"للشاعر محمد عفيفي مطر مثلا، بالرغم من اعتماد القصيدتين على البحر نفسه"الرمل"، ومن تفوق التفعيلات المخبونة على الصحيحة في قصيدة"حلم":

أحلم الليلة أني جسد يطفو على النهر غريقا

أحلم الليلة أني أتحجر

أنني أدخل في القاع وأمتد طريقا

أوقف النهر إلى سبع سنين

علني أسمع في قلب المدينة

صرخات الميتين

(1) بستان عائشة، دار الشروق، ط 1، 1989، القاهرة، بيروت: 84 - 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت