فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 242

علها تصهل في أغنية الشعب الحزينة

فرس القحط إلى سبع سنين

علني أمطر في رأس المدينة

شبح النهر ظلالًا ودموعا في العيون

علنا نعرف ميراثك يا نهر إلى سبع سنين [1]

إلا أن سيطرة الأفعال المضارعة (أحلمَ أحلم/ ادخل/ أوقف/ أسمع/ أنظر) ، وانتهاء أولى تقفيات القصيدة بصوت مد طويل"غريقا- طريقا"، وانعدام تقنية التدوير، فضلًا عن ذاتية التجربة وتأمليتها لا سيما في مستهل القصيدة إذ يسيطر الفعل المكرر"أحلم"على بدايات حركة القصيدة موجها إياها هذه الوجهة، كل هذه العناصر إنما تعمل على الحد من سرعة حركة القصيدة، تلك التي تتوفر لها عبر الإمكانات الحركية التي يقدمها بحر"الرمل"في وضعه التشكيلي المجرد.

إن خلو القصيدة الحديثة خلوا تامًا من التدوير يقلل كثيرًا من مستوى حركيتها، غير أن هذا لا يعد عيبًا لأن التجربة الشعرية هي التي تحدد مدى حاجة القصيدة إلى تقنية وعدم حاجتها إلى أخرى، ومن خلال تفاعل هذا العنصر مع العناصر الأخرى للقصيدة يتشكل إيقاعها بهذا الشكل أو ذاك.

ولو أخذنا على سبيل المثال قصيدة"إشراق"للشاعر ياسين طه حافظ وهي تخلو تمامًا من التدوير، لأدركنا حجم تأثير ذلك على حركية القصيدة وأثره في تشكيل نمط الإيقاع:

تهدأ الأبدية فوق عرائش غافية

وتظل المسافات صامتة بانتظار

لم تكن نجمة في السماء

ودروب الشتاء

كانت الغرف المغلقات

وعرائش غافية فوقها الثلج والظلمات

(1) كتاب الأرض والدم، وزارة الإعلام، 1972 - بغداد: 60

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت