فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 242

من حالات في المقاطع الأخرى [1] .

إن الترخص العروضي سواء أكان زحافًا أم علة هو في تحقيق وضعه ليس أكثر من"مجرد انحراف عن النظام، به يصبح ذلك النظام أكثر وضوحًا وأقوى ظهورا، شريطة أن تقع درجة هذا الانحراف داخل إطار الاستجابة الكلية للمتلقي" [2] .

بمعنى أن الهدف الأساس من هذا الترخص العروضي وإسهامه في تغير إيقاع القصيدة ليس تحطيم النظام وخرقه على نحو عبثي، بل هدفه"استعادة النظام" [3] ، كما يقول اليوت بما ينسجم ويتلاءم مع خصوصية التجربة وقوانينها الداخلية.

ولو أخذنا قصيدة"أسير القراصنة"للشاعر بدر شاكر السياب مثلا وحاولنا تفحص الأثر الذي تحدثه الترخصات العروضية في تغير نمط الإيقاع، لاكتشفنا أن هذا الأمر لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نعده أثرا جانبيًا يقع في هامش العملية الشعرية، بان هو أثر فعال يقع في صلب العملية الشعرية:

أجنحة في دوحة تخفق

أجنحة أربعة تخفق

وأنت لا حب ولا دار،

يسلمك المشرق

إلى مغيب ماتت النار

في ظله .. والدرب دوار

أبوابه صامتة تغلق!

جيكور في عينيك أنوار

خافقة تهمس:

"مات الصبي!"

(1) دير الملاك: 306.

(2) د. محمد فتوح أحمد، مجلة البيان، العدد 288 - 1990.

(3) د. منيف موسى، نظرية الشعر عند الشعراء في الأدب العربي الحديث من خليل مطران إلى بدر شاكر السياب (دراسة مقارنة) ، دار الفكر اللبناني، ط 1، 1984، بيروت: 449 - 4450، وانظر: الشعر بين نقاد ثلاثة: 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت