ويعمل تناوب السرد والحوار في تشكيل القصيدة على تنوع الإيقاع، فالقصيدة التي تبدأ بداية سردية كما هو الحال في قصيدة"بحر الحداد"للشاعر صلاح عبد الصبور، فإن إيقاعًا بطيئًا بعض الشيء هو الذي يبدأ حضوره إذ يتجه الخطاب نحو التفصيل والدخول في الجزئيات واستلهام أجواء ذاتية خاصة تقرب كثيرًا من المونولوج الداخلي الذي يستدعي إعمال الذاكرة التأملية وما فيها من بطء وهدوء واستكانة ينسجم تمامًا مع الأسلوب الحكائي الذي جاء عليه السرد:
الليل يا صديقتي ينفضني بلا ضمير
ويطلق الظنون في فراشي الصغير
ويثقل الفؤاد بالسواد
ورحلة الضياع في بحر الحداد
فحين يقبل المساء يقفز الطريق، والظلام محنة الغرب
يهب ثلة الرفاق، فض مجلس السمر
"إلى اللقاء"-وافترقنا- نلتقي مساء غد""
"الرخ مات- فاحترس. الشاه مات!"
"لم ينجه التدبير، إني لاعب خطير"
"إلى اللقاء- وافترقنا-"نلتقي مساء غد""
أعود يا صديقتي لمنزلي الصغير
وفي فراشي الظنون، لم تدع جفني ينام
ما زال في عرض الطريق تائهون يظلعون
ثلاثة أصواتهم تنداح في دوامة السكون
كأنهم يبكون
-"لا شيء في الدنيا جميل كالنساء في الشتاء"
-"الخمر تهتك السرار"
-"وتفضح الأزار"
-"والشعار .. والدثار"
ويضحكون ضحكة بلا تخوم