فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 242

ويقفز الطريق في ثغاء هؤلاء [1]

لكن هذا البطء الإيقاعي ما يلبث أن يتحرك بسرعة أكبر حين ينتقل السرد في القصيدة إلى تقديم بنية حوارية تبدأ بجملة حوارية تقليدية"إلى اللقاء"، تتوزع بعدها جمل حوارية أخرى لا تخضع للأسلوب البنائي المعروف في تشكيل بنية الحوار إذ تغيب أطراف الحوار وتظهر نتائجه اللغوية فقط على شكل برقيات إلى اللقاء /نلتقي مساء غد /الرخ مات/ احترس/ الشاه مات".. الخ."

ثم يعود الإيقاع إلى سكونه وهدوئه واستقراره عندما تعود هيمنة السرد مرة ثانية بالأسلوب الحكائي نفسه ليقدم مزيدًا من التفاصيل والجزئيات في تصوير الحال الشعرية، وقد تسهم القافية المنتهية بصوت الواو الممدود المقترن بصوت النون وهو يظهر خافتًا ضعيفًا متهالكًا"يظلعون- السكون- يبكون"في إشاعة قدر أكبر من السكينة والهدوء والاسترخاء.

غير أن الإيقاع ما يلبث أن يتسارع بفعل انتقال القصيدة من جمل حوارية منتقاة، تظهر تكثيفًا لغويًا كبيرًا حتى تقترب في تشكيلها الصيغي من"الحكم"التي كانت تحظى باحتفاء كبير في شعرنا القديم (لا شيء في الدنيا جميل كالنساء في الشتاء/ الخمر تهتك السرار .. الخ) .

تنتقل بعدها القصيدة إلى خاتمتها السردية لتحكم إيقاعها ببطء وثقل كالذي ابتدأت به بعد أن تقفل الحكاية بآخر عرض تفصيلي لها.

في حين تبدأ قصيدة مثل قصيدة"خليل"للشاعر سامي مهدي بداية حوارية غاية في التكثيف والاختزال ومحملة بالدلالة والإيحاء:

-خير ما نعمله الآن هو الشاي

فهل عندك منه؟

-الشاي؟!

-السكت

-والقصف؟ وهذا الملجأ الرخو؟

-سواء بسواء!

وخليل كان مهمومًا

وكان الموت يطوي من يشاء

(1) ديوان صلاح عبد الصبور: 7 - 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت