فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 242

وخليل كان لا يسكت في القصف

ويبكي حين يحصي الشهداء.

قال:

-والشاي

-فقلنا:

-بعد أن ينقطع القصف

ويحصى الشهداء

فاختلفنا وتصايحنا

ولكن خليلا ترك الملجأ غضبان

وولى في العراء

ومضى في القصف لا يلوي على شيء

مضى في القصف

حتى غاب من أعيننا

غاب

ونادينا فما عاد، ولا رد النداء [1]

إذ تقدم مفردة"الشاي"التي تبدو بسيطة ومباشرة قيما تتصل بالموروث الشعبي المحلي، الذي يحول المفردة إلى طقس"عائلي"يعبر عن الألفة والاجتماع، وتصدر هذه المفردة إيقاعًا خاصًا لا سيما إذا استخدمت في ظرف شعري معين تولد من خلاله إيقاعًا طاردًا لليأس والرتابة والخوف.

فعلى الرغم من السردية الخاطفة التي أرسلت فيها مفردات الحوار المجرد من أي تفصيل، إلا أن المساحة الدلالية التي تعمل فيها هذه المفردات تتسع كثيرًا بسبب المهارة في الاختيار والتوظيف.

تنتقل القصيدة بعد ذلك من بدايتها الحوارية السريعة إلى موقف سردي تبطؤ فيه الحركة لتشبع مظاهر الحزن والصمت من خلال المفردات"مهموما- الموت- يطوي- يبكي- الشهداء"، التي ترسم لشخصية النص الرئيسة"خليل"صورة يمتزج فيها الحزن والفرح، الحياة والموت، الشجاعة والخوف.

(1) الأعمال الشعرية: 396 - 398.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت