فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 242

ترك الغرفة

أغلق باب الغرفة بالمفتاح

ثم مشى في طرقات الناس. [1]

إذ تبدأ القصيدة بسطر شعري طويل نسبيًا قياسًا إلى سطر القصيدة الآخر يعد بمثابة العنوان التفصيلي الآخر لها، ثم تبدأ القصيدة بتوزيع أدوار شخصياتها على مقاطع القصيدة الستة، ويبدأ كل مقطع بإشارة هي عبارة عن دائرة صغيرة مملوءة بالسواد (*) تعين بداية المقطع.

يحتل المقطع الأول ثلاثة أسطر صغيرة من مساحة البياض العام، ويحتل المقطع الثاني سطرين، والثالث ثلاثة أسطر، والرابع ثلاثة أسطر أيضًا، ويكتفي المقطع الخامس بسطر واحد، في حين يمتد السادس إلى أربعة أسطر.

إن كل مقطع يبدأ بحركته الشعرية في المساحة المخصصة له يفرض على ما تبقى صمتًا يمثله حجم البياض المحيط به.

ونلاحظ أن السطر الشعري يمتد ويتقلص حسب حركة الفعل الشعري الممثل للتجربة في النص، وبهذا الامتداد والتقلص الذي يتفاوت بين سطر وسطر ومقطع وآخر يتحدد بطبيعة إيقاع البياض، إذ إن حركة السواد على البياض هو حركة الصوت على الصمت، فصدى السواد يتردد في البياض مثلما يتردد صدى الصوت في الصمت.

وحركات القصيدة الست تمتص في توزعها المتباين الفاعلية البصرية للعين المتلقية، وبقدر ما تضيق مساحة الكتابة"السواد"فإن مساحة البياض تتسع، وتسعى الفراغات التي تركها الشاعر بين حركةمقطع وآخر إلى توليد انتقالة إيقاعية يؤديها البياض الفاصل بين سوادين، وهي بمثابة صمت وتوقف تنهي، فيه العين المتلقية لاستقبال سواد لاحق.

وكلما طال السطر الشعري"السواد"أي كلما أوغل أكثر في مساحة البياض كما هو الحال في السطر الشعري الأول من القصيدة"خمسة أشخاص في الغرفة كانوا يحتكمون إلى شخص سادس"، والسطر الأول من المقطع الثالث"والثالث أخرج"تاريخ البشرية"من مكتبة الغرفة"وغيرها، فإن إيقاع البياض يظهر أكثر لأن انحساره وضيق مساحته يؤديان إلى إظهاره وإبرازه وإشغال العين المتلقية به من خلال اشتراكه في مجال الرؤية البصرية.

(1) الأعمال الشعرية: 79 - 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت