فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 242

المكانية للكتابة غير محددة بإطار مسبق كما هو الحال في القصيدة العامودية فللشاعر الحرية المطلقة في اختيار حجم السواد والبياض لقصيدته، ويخضع هذا ضرورة لطبيعة التجربة وخواصها وما يترتب على ذلك من تدفق أو إحجام في المشاعر، ومن احتدام أو هدوء في الحال الشعرية.

وبهذا فإن لكل قصيدة حرة عالمًا خاصًا من السواد وعالمًا خاصًا من البياض. ولو أخذنا على سبيل المثال قصيدة"الشخص السادس"للشاعر سعدي يوسف، لاكتشفنا أن قضية الحضور الذي ينتزعه السواد من مساحة البياض وتوزيع الخارطة المكانية للقصيدة على أساس نتائج ليست محض مصادفة عابرة، إنما هناك هندسة معينة تقررها التجربة:

خمسة أشخاص في الغرفة كانوا يحتكمون إلى شخص سادس:

*بدأ الشخص الأول لعبته

فتسلق بلا حبل

إلى كرسي في السقف.

*والثاني أخرج كلبًا أسود

من جهة الصدر اليسرى

*والثالث أخرج"تاريخ البشرية"من مكتبة الغرفة

وتحامل فوق السلم.

حتى أوصل"تاريخ البشرية"فوق الرف.

*أما الرابع فاستل عصا مغمدة

وتناول"تاريخ البشرية"

يجلده ألفا ...

*لكن الخامس إذا جاءت نوبته استخفى

*ضحك السادس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت