فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 242

إذ تتمظهر المعادلة بثلاثة أشكال، يخضع الشكلان الأول والثاني لموحيات الفعل"سأخدش"، في حين يخضع الشكل الثالث لموحيات الفعل"أصلح"وتسير المفردات المجرورة"للنهر"ـ للبحرـ لعمري"بنسق تشكيلي ودلالي واحد، تقابلها في الجهة الأخرى المفردات"دليلا ـ بابا ـ وجهي"الذي هو قناع تقليدي لـ"عمري"، وهذا التوازن في التوزيع هو الذي ينشئ إيقاعًا من نمط خاص يقوم على الأفكار."

أما الصورة الثانية (أخف/ أخف/ ويزداد سري) ، فإن إيقاعها ينبعث من سياقها الفعلي الموحي"أخف ـ أخف ـ ويزداد"، في حين يشكل إيقاع الصورة الثالثة (وللسيل خوف الحديقة/ وبعد المياه أنام) من التوازن الدلالي الخفي الناشئ بين"للسيل"، و"المياه"وبين"خوف"و"أنام"، إذ أن"السيل"مادته"المياه"و"المياه"هي المنفذ المضموني لنية"السيل"وأدائه، كما أن العلاقة بين"الخوف والنوم"، علاقة متشابكة تنطوي على شيء من الغموض لاسيما في احتوائه أداء وفعاليات الواحد للآخر.

وتحظى الصورة الرابعة والأخيرة بقدرات دلالية وإيقاعية أكبر (فما زرعت في الوجوه الأجنة/ولا انتهز الظل موت البريق) ، حتى تبدو وكأنها المصب الدلالي لصور القصيدة بأجمعها، فزراعة الأجنة في الوجوه بوصفها جزءًا من تشكيل صوري تقف في نسق دلالي مع انتهاز الظل لموت البريق، بمعنى أن الوجوه هي الظل مثلما الأجنة هي البريق، وبهذا كان التحكم في إيجاد تناظر دلالي هو الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت