المصطلحين، فـ"النثر الشعري اطنابي، يسهب، بينما قصيدة النثر مركزة ومختصرة، وليس هناك ما يقيد مسبقًا النثر الشعري، أما في قصيدة النثر فهناك شكل من الإيقاع ونوع من تكرار بعض الصفات الشكلية، ثم إن النثر الشعري سردي، وصفي، شرحي، بينما قصيدة النثر إيحائية". [1]
أي أن قصيدة النثر اكتسبت استقلاليتها بوصفها نوعًا شعريًا ذا خصائص مميزة، فهي تحمل شكلها الخاص قبل كل شيء، وهي"ذات وحدة مغلقة، هي دائرة أو شبه دائرة، لا خط مستقيم، هي مجموعة علائق تنظيم في شبكة كثيفة، ذات تقنية محددة وبناء تركيبي موحد، منتظم الأجزاء، متوازن، تهيمن عليه إرادة الوعي التي تراقب التجربة الشعرية وتقودها وتوجهها، إن قصيدة النثر تبلور قبل أن تكون نثرًا ـ أي أنها وحدة عضوية وكثافة وتوتر ـ قبل أن تكون جملًا وكلمات. هي ذات نوع متميز قائم بذاته، ليس خليطًا، هي شعر يستخدم النثر لغايات شعرية خالصة، لذلك لها هيكل وتنظيم، ولها قوانين ليست شكلية فقط، بل عميقة عضوية كما في أي نوع آخر."
فشاعر النثر يحاول كشاعر الوزن أن يدخل الحياة والزمان في أشكال إيقاعية، ويفرض عليها هيكلًا منظمًا، سواء بالمقاطع المنظمة أو التكرار أو البناء الدائري، ويستعمل بدل القافية والمقاطع الموزونة وتوازناتها، توازنات من نوع مغاير.
إن قصيدة النثر عالم كامل منتظم، جميع أجزائه متماسكة، كاملة بذاتها، تحمل معناها وغايتها، فلا يمكن أن تسمى صفحة نثر مهما كانت شعرية تدخل في رواية أو صفحات أخرى قصيدة نثر [2] ، لأن المفردات الشعرية أو الشعر على نحو عام قد يوجد في كل الأنواع الأدبية الأخرى. إلا أنه مهما كانت كثافة ذلك في أي نوع أدبي آخر لا يمكن أن يؤلف قصيدة، ذلك أن مصطلح"القصيدة"يختلف عن مصطلح"شعر"، فكل قصيدة هي شعر ضرورة وليس كل شعر يمكن أن يكون قصيدة.
وتطمح قصيدة النثر في تشكيل إيقاعها الخاص بالاستعاضة عن بحور الخليل"بانسجام داخلي"لا يفتأ يتجدد ولا يخضع إلا لحركة الرؤيا والتجربة
(1) أدونيس، صدمة الحداثة، دار العودة، ط 2، 1979، بيروت: 209/ وانظر: د. علي جعفر العلاق، مجلة الأقلام، العدد 11 - 12، السنة 24، 1989.
(2) أدونيس، مجلة شعر، العدد: 80: 14 -81/ وانظر: سامي مهدي، أفق الحداثة وحداثة النمط، دار الشؤون الثقافية العامة، 1988، بغداد: 97.