فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 242

الشخصيتين" [1] ، كما أنها تطمح في"إتاحة كل الحرية للفكر والخيال" [2] ، لأن يشتغلا على إضافة قدرات شعرية أكبر إلى القصيدة من أجل كسر الوجود المهيمن والحضور المستقر للشكل الإيقاعي التقليدي القائم على التفعيلة في ذاكرة المتلقي، لأن الوزن الحر"المجدد"لم يكن كافيًا ـ كما يبدو ـ لكسر رتابة الإيقاع الخارجي للقصيدة العربية بما يرقى إلى تأسيس حساسية شعرية جديدة [3] . على الرغم من أن شاعر الشكل الحر قد حاول محاولات عدة أسهمت في كسر حدة المهيمن العروضي على البنية الإيقاعية كالخلط العروضي بين محور متعدد ومزج الشعر بالنثر [4] وغيرها .. إلا أن قصيدة النثر كانت أكثر الطفرات تحررًا في هذا المجال، واستطاعت أن تبرهن"في أحيان عديدة على أنها إثراء لخيارات الشاعر العربي، وتنويع هو في حاجة إليه، وتنويع في أشكاله الإيقاعية وفي بناه التعبيرية أيضًا" [5] ."

غير أن قصيدة النثر وعلى الرغم من كل ذلك"لم تنجح في تجاوز قصيدة التفعيلة في أفضل مستوياتها ولم تصبح بديلًا عنها" [6] .

إن البنية الإيقاعية التي تقوم عليها قصيدة النثر هي بنية ذاتية خاصة"تلغي كل مايمكن من شكلية موسيقية خارجية، وتقوم على موسيقى داخلية تنبع من الحدس بالتجربة الشعرية، تجربة أحالت التفجير محل التسلسل، والرؤيا محل التفسير، ويفيدنا هذا الكلام أن قصيدة النثر تعتمد على صورة موسيقية نفسية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالتجربة الشعرية" [7] ، ويتجلى إيقاعها المتنوع"في التوازي والتكرار والنبرة والصوت وحروف المد وتزاوج الحروف" [8] . كما تتجلى في"تفجير الخصائص الصوتية وتعويض الوزن الغائب باستخدام مظاهر تشكيلية كالفراغ والقطع والحذف" [9] . وفي تحقيق"إيقاع التداخل والإيقاع الحر وموسقة الفكرة والتكثيف اللفطي والتواتر والنمط الفوضوي للإيقاع، والإيقاع المرسل وهي تقوم"

(1) د. عزيز الحسين، شعر الطبيعة في المغرب: 220 - 221.

(2) د. عزيز الحسين، شعر الطبيعة في المغرب: 220 - 221.

(3) حاتم الصكر، مالا تؤديه الصفة: 14.

(4) نفسه: 19.

(5) د. علي جعفر العلاق، الأقلام، عدد 11 - 12، السنة 116 - 24.

(6) نفسه: 115.

(7) د. منيف موسى، نظرية الشعر: 383.

(8) أدونيس، مجلة الشعر، العدد 14: 80 - 81/ وانظر: سامي مهدي، أفق الحداثة النمط: 98.

(9) مالا تؤديه الصفة 22 - 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت