جميعًا على مناداة الفكرة لاستخراج تجلياتها وبثها في شحنات تصويرية أو تقريرية تعتمد التقابل والتكامل للوصول إلى المتلقي" [1] ."
ولقد اختلف شعراء هذه القصيدة المبرزون وتباينت إمكاناتهم الشعرية تباينًا ملحوظًا، كما تعددت أساليبهم في الكتابة إلى الدرجة التي اكتسبت فيها قصيدة كل واحد منهم صفات خاصة لا تنتهي إلا إلى الشاعر نفسه. إذ يمكن القول أن محمد الماغوط يكتب قصيدة نثر"ماغوطية"وأدونيس يكتب قصيدة نثر"آدونيسية"، وهكذا ...
وربما يكون محمد الماغوط من أكثر شعراء قصيدة النثر القلة المبرزين إخلاصًا لهذه القصيدة، فقد كرس كل إبداعه لها مستثمرًا كل مالديه من طاقات إبداعية.
لذلك فإنه يقف في مقدمتهم، ولو أخذنا على سبيل المثال قصيدته"رسالة إلى القرية"لاكتشفنا براعته في التصوير واستخدام التشبيهات الصورية الطريفة، وفي الوقت نفسه عفويته وتلقائيته المدهشة التي تصنع لها إيقاعًا شعريًا من نمط خاص:
مع تغريد البلابل وزقزقة العصافير
أناشدك الله يا أبي:
دع جميع الحطب والمعلومات عني
وتعال لملم حطامي من الشوارع
قبل أن تطمرني الريح
أو يبعثرني الكناسون
هذا القلم سيوردني حتفي
لم يترك سجنًا إلا وقادني إليه
ولا رصيفًا إلا ومرغني فيه
وأنا أتبعه كالمأخوذ
كالسائر في حلمه
في المساء يا أبي
(1) مالا تؤديه الصفة 22 - 23.