فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 242

هذا الاحتفاء الخاص والتفنن في الاستخدام التقفوي فإنه يحاول أن يغني قوافيه بالوظائف الدلالية التي يجعل منها بنى أساسية في قصائده.

ولو أخذنا على سبيل المثال قصيدته"الباب تقرعه الرياح"لرأينا أنه استخدم فيها مالا يقل عن سبع قواف متنوعة متداخلة:

الباب ما قرعته غير الريح في الليل العميق

الباب ما قرعته كفك،

أين كفك والطريق

ناء؟ بحار بيننا، مدن، صحارى من الظلام

الريح تحمل لي صدى القبلات منها كالحريق

من نخلة يعدو إلى أخرى ويزهو في الغمام

الباب ما قرعته غير الريح ...

آه لعل روحًا في الرياح

هامت تمر على المرافئ أو محطات القطار

لتسائل الغرباء عني، عن غريب أمس راح

يمشي على قدمين، وهو اليوم يزحف في انكسار

هي روح أمي هزها الحب العميق

حب الأمومة فهي تبكي

"آه يا ولدي البعيد عن الديار!"

ويلاه! كيف تعود وحدك، لا دليل ولا رفيق؟""

أماه .. ليتك لم تغيبي خلف سور من حجار

لا باب فيه لكي أدق ولا نوافذ في الجدار!

كيف انطلقت على طريق لا يعود السائرون

من ظلمة صفراء فيه كأنها غسق البحار؟

كيف انطلقت بلا وداع فالصغار يولولون؟

يتراكضون على الطريق ويفزعون فيرجعون

ويسائلون الليل عنك وهم لعودك في انتظار؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت