فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 242

عدت منكم .. بعد أن دوخني الليل وأعماني الطواف

وارتوت روحي من البؤس الجبلي الرهيب

لم أجد غير الثمار الحجرية

واللغات الحجرية

والقلوب الحجرية [1]

ويقدم هذا النظام التقفوي في الجزء الأول منه ثلاث قواف مقفلة متتالية"المعتمة- المظلمة- المنهزمة"، كلها صفات تقع في الوجه السالب من الصورة الفنية لذلك فإنها تتراكب تراكبًا دلاليًا من أجل أن تقدم مستوى دلاليًا واحدًا ينطوي على معاني (البحث والتيه والضياع والانكسار) ، وبذلك فإنها تتضافر من أجل أن تمزج في أدائها بين القيمة الدلالية للصورة، والقيمة الإيقاعية التي يؤدي فيها (صوت الميم المقترن بالهاء المهتوتة) ما يشبه الانكسار الصوتي الذي يخدم مستوى الدلالة.

ويعمل الجزء الثاني من نظام التقفية المؤلف من قافيتين منتهيتين بصوت الياء المقترن أيضًا بالهاء المهتوتة على توكيد ملامح الصورة الأولى مع تقدم طفيف في شكل التمني والأمل، وتشترك القافيتان بحس دلالي واحد"(موت- (أغنية- (المرثية".

غير أن القافيتين الواردتين في الجزء الثالث"صباح- المستباح"لا تحملان الغنى الدلالي نفسه في الجزئين السابقين، إذ إن قافية"صباح"زائدة لأن الليل عادة يجهض كل صباح، وكذلك قافية"المستباح"الصفة الثانية لـ"اللحم"الذي ينشئ"السيف"فيه"حوار الدم"فيصبح مستباحًا بالضرورة بلا حاجة إلى ذكر الصفة.

وكذلك القافية الواحدة التي تتكرر ثلاث مرات في الجزء الرابع من نظام تقفية القصيدة"الحجرية"إذ لا يحرز هذا التكرار تقدمًا في مستوى الدلالة، مكتفيًا بالدور الإيقاعي المجرد.

ويبني الشاعر حسب الشيخ جعفر قصيدته"الأميرة والمتسول"بناء نسيجيًا خاصًا يجعل من التقفيات حجر الأساس في هذا البناء:

لن يسأل الجوعان غير كسرة من خبز

(1) ملامح من الوجه الانباد وقليسي، دار الآداب، ط 1، 1969، بيروت: 13 - 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت