وحكى الناظم القولين الأخيرين، ورجح مذهب الخليل؛ لأن القافية هي التي تشتمل على ما يلزم من الحروف والحركات التي سنذكرها، وما ذكره الخليل هو الذي يشتمل على [1] هذه اللوازم، وإنما سُمِّيَتْ قافية لأنها تقفوا أثر كل بيت أي تتبعه، وقيل: بل لأنها تقفوا أخواتها، وقيل: بل لأن الشاعر يقفوها أي يتبعها فيكون من باب تسمية المفعول باسم الفاعل، كقولهم ماء دافق أي مدفوق.
ثم ذكر الناظم أقسامها، وهي خمسة المتكاوس والمتراكب والمتدارك والمتواتر والمترادف، وعبر عنها بقوله:"كَوْسٌ وَرَكْبٌ"لما لم يمكنه النظم، ثم دل عليها بقوله:"أَلْقَابُهَا مُتَفَاعِلُنْ"، ثم أخذ في تفسيرها بقوله:"فَأَوَّلٌ أَرْبَعٌ"أي المتكاوس /47 ب/ هو الذي يقع بين ساكنيه أربعة أحرف متحركة نحو قوله:
قَدْ جَبَرَ الدِّينَ الإِلَهُ فَجَبَرْ [2]
وهذا من كلمة وبعض أخرى، وسمي بهذا الاسم من كاس البعير إذا مشى على ثلاث قوائم، ولما كان هذا الوزن مضطربًا مخالفًا للمعتاد سمي به.
والمتراكب: هو الذي يقع بين ساكنيه ثلاثة أحرف متحركة كقوله:
أَخُبُّ فِيهَا وَأضَعْ
وسمي بهذا لما أن الحركات ركبت بعضها بعضًا.
والمتدارك: هو الذي يقع بين ساكنيه حرفان متحركان كقوله:
قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ وَمَنْزِلِ ... ... ... ... ... ... ... ...
وسُمِّي متداركًا لتوالي حرفين متحركين بين ساكنين.
والمتواتر: هو الذي يقع بين ساكنيه حرف متحرك كقوله:
(1) عبارة:"ما يلزم من الحروف هو الذي يشتمل على"ساقطة من ب.
(2) البيت للعجاج في ديوانه ق 1/ 1 ص 4 والقوافي للتنوخي 68 والعيون الغامزة 239؛ 240؛ 266 والبيت بلا نسبة في العروض للأخفش 149 والقوافي للرقي 65 والفصول في القوافي 34 والوافي 218 والكافي لابن السراح 91 والدر النضيد ق 121 ب وشرح عروض ابن الحاجب للمرادي 103 وشرح عروض ابن الحاجب للفيومي ق 58 أ والقوافي للإربلي 89؛ 92 والنبذة الصافية 95.