سلمنا أن صاحب الطبع السليم مستغن عن علم العروض، فلم لا تكون الفائدة فيه هداية غيره إلى الفرق بين الأوزان الصحيحة والفاسدة.
وأما حّدُّهُ فهو علم يتعرف منه صحيح أوزان الشعر العربي وفاسده، وإنما خصصنا الأوزان بالشعر ليخرج عنه علم الإيقاع؛ لأنه ينظر في الوزن لا من حيث هو متقيد بالشعر، وقلنا علم يتعرف منه، ولم نقل علم تصحيح أوزان الشعر وفاسده، إذ ليس علمًا يفتيها، وخصصناه بالعربي؛ لأنه لا يتعرض إلى غيره.
وأما موضوعه فالشعر من حيث هو موزون بأوزان مخصوصة، فإن الشعر إذا أخذ من حيث هو معربُ الألفاظِ أو مبنيها كان موضوعًا لعلم النحو، وإذا أخذ من حيث إن ألفاظه دالة على المعاني المخصوصة كان موضوعًا لعلم اللغة، وإذا قدمنا هذه الفصول فليتتبع ألفاظه فنقول: بدأ الناظم بحمد الله إذ كل كلام لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أبتر كما جاء في الحديث [1] ، ثم أتبع ذلك بالصلاة على النبي عليه السلام وأصحابه، وهو سائغ إذا كان على سبيل التبع /4 أ/ فأمَّا على سبيل الاستقلال، بأن يقال: اللهم صلِّ على أبي بكر، فهو مكروه، وجائز له عليه السلام، كما قال عليه السلام:"اللهم صلِّ على آل أبي أوفى [2] "وقال تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} [3] وقوله:"وَضَرَبَ الزَّرْعَ فِي صِفَاتِهِمْ مَثَلا"ً إشارة إلى قوله تعالى: {وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ} [4] .
وأما أن النظم أسهل من النثر فظاهر لا يحتاج إلى بيان.
اعلم أن العروضيين اختاروا للوزن الفاء والعين واللام على عادة أهل النحو والتصريف، وأضافوا إلى ذلك من حروف الزوائد سبعة، وهي النون والألف والسين والواو والياء والتاء
(1) أخرج الحديث أبو داود في سننه 4/ 261 - كتاب الأدب - حديث رقم 4840 وابن ماجة في سننه 1/ 610 - كتاب النكاح - حديث رقم 1894 والحديث"كل أمر ذي بال لا يُبْدَأ بسم الله الرحمن الرحيم أَقْطَعْ".
(2) أخرجه الشيخان في صحيحيهما، في صحيح البخاري رقم 1498، 4166، 6322، 6395 ومسلم رقم 175/ 1077 من طرق متعددة عن شعبة بن الحجاج عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن أبي أوفى.
(3) سورة التوبة 9/ 103.
(4) سورة الفتح 48/ 29.