فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 125

وكون الضرب مزاحفًا /10 أ/ بالإضمار لا ينافي كونه على زنته، وله نوع آخر يسمى القعد [1] وهو الإقعاد بعينه [2] إلا أن فيه قيدًا زائدًا، وهو أن [3] تكون الزنة التي تغير العروض إليها هي زنة الضرب بعينها كقول الشاعر:

أَلاَ حَيِّيَا رَسْمًا بِدَارِينَ قَدْ مَرَّتْ ... بِهِ أَعْصُرٌ مِنْ عَهْدِ كِسْرَى وسَابُورِ [4]

واعلم أنَّه إذا خلا البيت عن التصريع والتقفية سُمِّي مُصْمتًا من الصمت الذي هو السكوت؛ لأن الساكت مبهم الإعراض لا يُعْلَمُ ما في نفسه، وربما سُمِّيَ بالمدرج، وهو مأخوذ من أدرجت الكتاب إذا طويته، فكأنه طوى فلم يتبين نصفاه، وقد فسر بعضهم المصمت بالذي يكون عروضه على زنة ضربه من غير تصريع ولا تقفية.

واشتقاقُ التصريع قيل: إنه من مِصْرَاعَى الباب، وقيل: إنه مأخوذ من مصراعى النهار، وهما شطراه.

قال الزجاج [5] : الصرع الأول من طلوع الشمس إلى استواء النهار، والصرع الثاني من زوال الشمس عن وسط السماء إلى غيبوبتها، فشبهوا /10 ب/ نصفي البيت المتماثلين بهذين النصفين من النهار المتماثلين، وقيل: مأخوذ من قفا يقفو إذا اتبع، قال الله تعالى: {ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا} [6] فكأن العروض تابعت الضرب في وزنه ورَوِيِّهِ، ولذلك سميت القافية قافية لتتبعها ما بعدها من آخر البيت.

اعلم أَنَّ الخزم - بالزاي - هو زيادة في أول البيت، ويجوز أن يكون حرفًا واحدًا وحرفين وثلاثة وأربعة، ولا يجوز أن يزاد أكثر، وهو مأخوذ من خزمتُ البعيرَ إذا جعلت في أنفه خِزامَةً، فكأنهم شَبَّهُوا الزيادة في أول البيت من الشعر بالخزامة التي تجعل في أنف البعير، وقد جاء الخزم في أشعار العرب كثيرًا، وأصل ذلك أنهم كانوا يزيدون في أول البيت من

(1) أ:"المقعد".

(2) ب:"نفسه".

(3) الحرف:"إن"كرر مرتان.

(4) لم أقف على هذا البيت.

(5) هو أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل الزجاج، أخذ عن ثعلب والمبرد، وكان إمامًا في العربية من أهل الدين، له كتاب معاني القرآن، وفعلت وأفعلت إلى غير ذلك، توفي سنة ثلاثمائة وإحدى عشر وقيل: سنة ست عشرة، وقد بلغ من العمر فوق الثمانين. انظر: أخبار النحويين البصريين للسيرافي 108 ونزهة الألباء 244 - 246 وإشارة التعيين 12 والبلغة 45 وبغية الوعاة 1/ 411 - 413.

(6) سورة الحديد 57/ 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت