لَيْتَ شِعْرِي ضَلَّهُ أَيُّ شَيْءٍ قَتَلَكْ ... أَ مَرِيضٌ لَمْ تَعُدْ أَمْ عَدُوٌّ خَتَلَكْ [1]
ثم ذكر زحاف المديد، وقال: إنه يجوز فيه الخبن والكف والشكل، وهو الجمع بين الخبن والكف، مأخوذ من شكال الداية، ثم قال: احفظ المعاقبة، يعني التي تقع بين نون فاعلاتن وألف فاعلن.
وقوله:"صّدْرٌ إِذَا زَاحَفُوا"معناه إنه لما بين أن بين فاعلاتن فاعلن معاقبة، وذلك أن سبب فاعلن قبله"تن"من فاعلاتن، فيجتمع سببان فتجرى فيه المعاقبة، وكذلك بين العروض وبين أول الجزء من النصف الثاني معاقبة قبله وبعده، فإن خبنت فاعلاتن من النصف الثاني لسلامة العروض، سمي صدرًا، وهو معنى قوله:"صّدْرٌ إِذَا زَاحَفُوا".
وقَبْلُ صَحَّ: يعني إذا زاحفوا بصحة ما قبله سُمِّيَ صدرًا، فقوله: /20 أ/"وقَبْلُ صَحَّ"جملة حالية، أي والحال إن ما قبله صحيح وإن زاحفوا لسلامة ما بعده، سمي عجزًا وهو معنى قوله:"وَعَجْزٌ بَعْدُ"، وإن زوحف لسلامة ما قبله وسلامة ما بعده أي خبن وكف، وهو المسمى بالشكل سمي طرفان، فالجمع بين الخبن والكف يسمى شكلًا مطلقًا لكنه إذا شكل بهذا القيد، وهو سلامة ما قبله وما بعده يسمى طرفان، فالشكل لا يسمى طرفان إلا بهذا القيد، وهو معنى قول الناظم:"وَالطَّرَفَانِ فِيهِ إِنْ شُكِلا"
اعلم أن الناظم - رحمه الله تعالى [2] - كان قد قدم اصطلاح الكتاب بأن زحافات الحشو يطلقها، وأنه إن جاز مثل [3] ذلك في الأعاريض أو الضروب قيدها، فلما جاز في العروض الأولى ما جاز في الحشو قيد، ونبه على ذلك بقوله:"وَفِي عَرُوضِهِمُ الأُولَى زِحَافُهُمُ".
(1) نسب البيت لتأبط شرًا أو للسلكة في الدر النضيد ق 60 أ. ولم أقف عليه في ديوان الخنساء.
(2) كلمة:"تعالى"ساقطة من أ.
(3) ب:"قبل".