المديد
هذا بحر المديد، وهو ثاني بحور دائرة المختلف، قد سمِّي بذلك لامتداده من الطويل بانفكاكه منه أو لأن الأسباب امتدت بأجزائه السباعية في أول كل جزء وآخره، وأصله في الدائرة ثمانية أجزاء فاعلاتن فاعلن مكررة أربع مرات، وأشار الناظم إليه بقوله:"فَاعِلاتُنْ فَاعِلُنْ ثَمُنَتْ"ولم يأت عن العرب إلا مجزوءًا، وهو الذي ذهب منه جزءان /18 أ/ وله ثلاث أعاريض وست ضروب، وأشار الناظم إلى كونه مجزوءًا بقوله:"وَاجْزَأْهُ كُلًا"أي كل ضروبه وأعاريضه، وإلى عدد أعاريضه بقوله:"ثَلاثَ"، وإلى عدد ضروبه بقوله"سِتَّةٍ":
فالعروض الأولى: مجزوءة، وضربها مثلها، وهو المراد من قوله:"ضَرْبُهَا شَبَهٌ"وبيته:
يَا لَبَكْرٍ اَنْشِرُوا لِي كُلَيْبًا ... يَا لَبَكْرٍ أَيْنَ أَيْنَ الفِرَارُ [1]
ثم ذكر العروض الثانية للمديد، وذكر أنها محذوفة سقط"تُنْ"من فَاعِلاَتُنْ بقي فَاعِلا، ونقل إلى فَاعِلُنْ، ولهذه العروض الثانية ثلاثة أضرب، وأشار إلى ذلك بقوله:"وَلَهَا ثَلاثَةٌ".
ثم قال:"لا يَغُرَّنَّ اقْصُرُوا"أشار بقوله"اقْصُرُوا"إلى أن الضرب الأول من ضروبها مقصور، والقصر: هو حذف ساكن السبب، وإسكان متحركه، وقيل: حذف زنة حرف متحرك من سبب خفيف، ولا فرق بين القولين، وهو مأخوذ من القصر الذي هو المنع والحبس
(1) البيت لمهلهل بن ربيعة في ديوانه ق 10/ 1 ص 35 والكتاب 2/ 215 والأغاني 5/ 64 وخزانة الأدب 2/ 162 وبلا نسبة في العقد الفريد 6/ 325 والجامع 104 والإقناع 76 والعروض لابن جني 38 وعروض الورقة 18 والوافي 47 والبارع 78 والقسطاس 74 والمعيار 33 والدر النضيد ق 58 أ ونهاية الراغب 143 وشرح عروض ابن الحاجب للمرادي 35 وشرح عروض ابن الحاجب للفيومي ق 27 ب وميزان النصوص 18 ومقصد الطالب ق 52 ب والنبذة الصافية 38 وشرح منظومة ابن الحاجب لأبي الفداء ق 7 ب.