الثالث: المركب من سببين خفيفين ووتد مجموع متوسط، وهو فَاعِلاتُنْ.
الرابع: المركب من فاصلة صغرى ووتد مجموع متأخر وهو مُتَفَاعِلُنْ.
الخامس: عكسه، وهو مُفَاعَلَتَنْ.
السادس: المركب من سببين خفيفين ووتد مفروق متأخر، وهو مَفْعُولَاتُ.
السابع: عكسه، وهو فَاعِ لاتُنْ /5 ب/ وهو شبيه بفاعلاتن المجموع الوتد.
الثامن: المركب من سببين خفيفين ووتد مفروق متوسط، وهو مُسْ تَفْعِ لُنْ، وهو شبيه بمُسْتَفْعِلُنْ المجموع، والذي دل على الفرق بينهما اختلاف أحكامهما على ما سيأتي، فهذه عشرة، وهي في الصورة ثمانية.
قال الشيخ جمال الدين بن واصل [1] : وبسبب الاشتباه في الصورة غلط الخليل وكثيرٌ من العروضيين، فجعلوا الأجزاء ثمانية لا غير، وتبعهم الناظم على ذلك، وأقول ما ذكره عن الناظم سهو، فإنه صرح بالوفر في الخفيف والمضارع وغيرهما، والعذر للناظم في قوله:"فَأَصْلُ الأَجْزَاءِ في الشِّعْرِ ثَمَانِيَةٌ"يعني باعتبار الصورة، فافهمه.
وقوله:"فَإنْ تَجِدْ غَيْرَهُ فَعَنْهُ قَدْ عُدِلا"يعني أن مُسْتَفْعِلُنْ في الرجز إذا خبن، ونقل إلى مَفَاعِلُنْ، فلا تظنه جزءًا تاسعًا، وإنما هو معدول عن مُسْتَفْعِلُنْ
اعلم أن العروض اسم مشترك بين العلم نفسه، وبين الجزء الأخير من النصف الأول من البيت، واختلفوا في /6 أ/ سبب التسمية، فقيل: إنه من العروض التي هي الناحية، قال الشاعر:
فَإِنْ يُعْرِضْ أَبُو العَبَّاسِ عَنِّي ... وَيَرْكَبْ لِي عَرُوضًا عَنْ عَرُوضِي [2]
أي ناحية عن ناحيتي، وتقول العرب:"أنت مني في عروض لا تلائمني"، أي في ناحية، ويقال: ناقة عروض إذا كانت تأخذ ناحية غير الناحية التي تسلكها، فسمي هذا العلم بهذا الاسم؛ لأنه ناحية من علوم الشعر، وقيل سمي بذلك؛ لأن الشعر يُعْرَضُ عليه، فما وافقه كان صحيحًا، وما خالفه كان فاسدًا، وهذان القائلان يقولان: إن العلم سُمِّيَ بهذا الاسم لهذا المعنى، ثم نقل إلى الجزء الأخير من نصف البيت تسمية للجزء باسم الكل، وقيل: إنه مأخوذ من العَرُوضِ التي هي الخشبة المعترضة في نصف البيت لما قلنا: إنهم شبَّهوا بيت الشِّعْرِ ببيت الشَّعَرِ فنزلوا منتصف البيت منزلة تلك الخشبة، وسموه باسمها، وهذا القائل يقول
(1) الدر النضيد ق 13 ب.
(2) لم أقف على هذا البيت.