فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 125

ثم ذكر زحافات هذا البحر، وهي تدخل في جزأيه معًا اللذين هما فَاعِلاتُنْ المجموع الوتد، ومُسْتَفْعِ لُنْ المفروق الوتد.

وقوله:"وَلَيْسَ طَيٍّ"أي لا يدخل في مُسْتَفْعِلُنْ الطّيُّ؛ لأن الرابع الساكن منه، وهو الباقي وتد مجموع مستفعلن، والأوتاد كما قد علم لا يدخلها الزحاف ثم العاقبة في هذا البحر تقع بين [1] النون في فاعلاتن والسين من مُسْتَفْعِلُنْ الذي يليه، وهو النون من مُسْتَفْعِ لُنْ، والألف من فَاعِلاتُنْ الذي يليه، وبين النون فَاعِلاتُنْ العروض والسين من مستفعلن الذي /40 ب/ يليه، ويقع فيه الصدر والعجز والطرفان.

ثم ذكر أن حكم الأعاريض في هذه الزحافات حكم الحشو، والضروب كلها لا يدخلها من الزحاف إلا الخبن؛ لأن الكف يمتنع لتعذر الوقوف على المتحرك، وامتنع الشكل؛ لأنه مجموع الخبن والكف، وقد امتنع الكف فامتنع الشكل، ثم استثنى من ذلك الضرب المشعث المتنقل بالتشعيب من فاعلاتن إلى مفعولن، فيمتنع خبنه؛ لأنه قد لحقه التغيير بالتشعيب، فلو خبن مع ذلك كان إجحافًا به، ثم فسر التشعيب بأنه الذي حذفت العين فيه، والتحقيق أنه الذي قطع وتده المتوسط بين سببيه، وقطع الوتد كما تقدم أن يحذف منه زنه حرف متحرك، سواء سقطت الألف من فاعلاتن، وسكنت اللام التي قبلها، فصار فَاعِلْتُنْ أو سقطت اللام فصار فَاعَاتُنْ، أو سقطت العين فصار فَالاَتُنْ، وفي كل ذلك ينفك إلى مَفْعُولُنْ، /41 أ/ وإنما سمي القطع في وسط الجزء تشعيبًا تشبيهًا له بالوتد الذي يتشعب رأسه إذا دق.

وقوله:"وَهْوَ فِيهِ كَالزِّحَافِ"يريد أن التشعيب، وإن كان علة وليس بزحاف لكنهم عاملوه معاملة الزحاف في أنهم لا يلتزمونه، بل يأتي في القصيدة المشعث وغير المشعث، ولا يعد ذلك انتقالًا من ضرب إلى ضرب، فهو مقبول مُسْتَحْلَى كالزحاف.

128 -فَخَبْنُهُمْ وَفُؤَادِي ثُمَّ كَفُّهُمُ ... فِي يَا عُمَيْرُ وَشَكْلٌ صَرَمَتْكَ جَلاَ

129 -تَشْعِيثُهُمْ فَاعِلاتُنْ ضَرْبَ أَوَّلِهِ ... مِثَالُهُ لَيْسَ مَنْ مَاتَ الّذِي حُمِلاَ

ثم أشار إلى الأبيات التي هي شواهد الزحاف، فبيت الخبن:

(1) ب:"التصريع".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت