فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 125

وقوله:"ثَرْمٌ عُولُ فَاحْتَفِلا"يعني أن من جملة زحاف الطويل الثرم، وهو الجمع بين الثلم والقبض، وأشار إليه الناظم بقوله:"عُولُ"أي حذف فاؤه ونونه، وهو مأخوذ من الأثرم، وهو الذي انقلعت سِنُّهُ، ولهم من هذا النوع، وهو انضمام زحافين، أو زحاف إلى زحاف آخر، وتسمية المجموع باسم واحد كالقصم والعقص والجم والشتر والخرب والبتر والشكل والخبل /16 ب/ والخزل، وسيأتيك مشروحه - إن شاء الله تعالى [1] .

اعلم أن السببين الخفيفين المتجاوزين لهما ثلاثة أحوال: المعاقبة والمراقبة والمكانفة.

أما المعاقبة: فهي أن يكون ساكناهما بحيث يجوز أن يكونا معًا سالمين، ولا يجوز سقوطهما معًا بل يكونان بحيث إذا سقط أحدهما وجب ثبات [2] الآخر، فزحافهما كالضدين لا يجوز اجتماعهما، ويجوز ارتفاعهما مأخوذة [3] من التعاقب الذي هو المناوبة لما أنه لا يمكن اجتماعهما، وقد وقع ذلك في تسعة بحور هي الطويل والمديد والوافر والكامل والهزج والرمل والمنسرح و الخفيف والمجتث، وسيأتي الكلام على كل منها في موضعها - إن شاء الله تعالى.

وأما المراقبة: فهي أن لا يجوز اجتماعهما على السلامة، ولا على السقوط بل يجب أن يكون أحدهما أبدًا ساقطًا، والآخر ثابتًا فزحافهما كالنقيضين، لا يجوز اجتماعهما ولا ارتفاعهما مأخوذة من المراقبة بين الكوكبين إذا كانا بحيث إذا طلع أحدهما غرب /17 أ/ الآخر كالثريا والإكليل ولم تأت إلا في المضارع والمقتضب.

وأما المكانفة: فهي أن يكون ساكناهما يجوز اجتماعهما على السلامة، والسقوط ويجوز أن يسلم أحدهما ويسقط الآخر مأخوذة من قولهم: كانفته إذا عاونته لما أن الزحافين قد يوجدان معًا، وقد يرتفعان معًا شبهًا بالمعاونتين على شيء واحد، وقد وقع ذلك في البسيط والرجز والسريع والمنسرح إذا عرف هذا، فاعلم أن قول الناظم - رحمه الله:"مَفَاعِلُنْ قَبْضُهُ لَمْ يُكَفَّ"معناه أن بين سببي مَفَاعِيلُنْ معاقبة، وهو أنه [4] إن قبض لا يكف، وإن كف لا يقبض، والكف: حذف السابع الساكن، وهو مأخوذ إما من كف البَصَر،

وإما من كف الثوب، إذا قصر ذيله فكانه قصر بحذف طرفه، وهو سابعه الساكن.

(1) عبارة:"إن شاء الله تعالى"ساقطة من ب.

(2) ب:"بيان".

(3) ب:"مأخوذ".

(4) كلمة:"أنه"ساقطة من ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت