فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 125

-بضاد معجمة - وهو مأخوذ من قولهم: ثَوْرٌ أَعْضَبُ، وهو الذي ذهب أحد قرنيه، وإذا وقع في الهزج سُمِّيَ خرمًا مأخوذ من الخرم الذي هو القطع، ومنه الأخرم لمقطوع طرف الأنف، ولمثقوب الأذن ثم اختلفوا في هذا الحرف المتحرك الذي يحذف /15 ب/ من أول الجزء.

فقال الخليل: هو مخصوص بالوتد، وقال غيره: لا يختص بالوتد بل هو حذف متحرك من أول الجزء سواء كان وتدًا أو غيره بشرط أن لا يلي المحذوف ساكن، ورجح الشيخ جمال الدين بن واصل هذا القول، وغلط الخليل، واحتج بأنه ورد عن العرب الثلم حيث لا يكون أول البيت وتدًا مجموعًا من ذلك أنه جاء عنهم الثلم في الكامل بعد وقص الجزء الأول منه، وهو ذهاب ثاني سببه الثقيل فثلموه بعد أن صار على زنة مَفَاعِلُنْ، فصار وزن أول البيت بعد الثلم فَاعِلُنْ، قال يزيد بن المفرغ الحميري [1] :

هَامَةٌ تَدْعُو صَدَى ... بَيْنَ المُشَقَّرِ واليَمَامَهْ [2]

وهذا من الضرب الأول المرفل من العروض الثالثة المجزوءة من الكامل، وكذا جاء عنهم الخرم في المنسرح بعد أن خبنوا الجزء الأول، فصار وزن الجزء فَاعِلُنْ، قال الشماخ [3] :

قَاتِلُوا بِالأَجْرَاعِ قَوْمًا ... وَلاَ يَدْخِلكم فِي قِتَالِهِمْ فَشَلُ [4]

وهذا هو الضرب الأول من المنسرح، وأقول /16 أ/ هذا ليس بشيء؛ لأن الخليل منع أن يكون هذا خرمًا بل يقول حصل في البيت الأول حذف متحركين، وهو القطف، ويمنع أن يكون القطف مخصوصًا بالسبب الثقيل، ويقول [5] حصل في البيت الثاني الحذف وهو حذف سبب خفيف، ويمنع أن يكون مخصوصًا بآخر الجزء، وأقول: اتفاق العروضيين أيضًا على أن الخرم حرف متحرك من أول البيت ليس بشيء أيضًا؛ لأن من الجائز أن يكون المحذوف المتحرك الثاني، وما الدليل على تغير الأول لكن اصطلاح القوم هذا فيتبع.

(1) هو أبو عثمان يزيد بن زياد بن ربيعة الملقب بمفرغ الحميري، شاعر غزل، كان من أهل تبالة من قرى الحجاز، واستقر بالبصرة، كان هجاءً مقذعًا، وله مديح، عده ابن سلام ضمن الطبقة السابعة من فحول شعراء الإسلام، توفي سنة تسع وستين. انظر: الشعر والشعراء 1/ 360 وطبقات فحول الشعراء 2/ 681 والأعلام 8/ 183.

(2) البيت ليزيد بن المفرغ الحميري في ديوانه ق 51/ 13 ص 214 والبارع 80 والبيت بلا نسبة في شرح عروض ابن الحاجب للفيومي ق 24 ب.

(3) لم أقف على ترجمة الشماخ بن عوف بن يعمر الكناني.

(4) البيت للشماح بن عوف بن يعمر الكناني في البارع 81.

(5) ب:"ويكون".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت