والضرب الثالث من الطويل كذلك.
واعلم أن الردف يجب أيضًا حيث يقع التقاء الساكنين، وأما ما وقع النقصان فيه في غير أتم بنائه فإن الردف فيه يستحسن، ولا يلزم فاعلمه.
اعلم أَنَّ أكثر العروضين لا يميزون بين الزِّحَافِ والعلل، ومنهم من حصر [1] العلل بما يخص العروض والضرب ويلزمهما، والزحاف ما عدا ذلك، وقيل: الزحاف كل تغيير لا يلزم، والعلة تغيير إذا وجد في بيت من الشعر لزم في الباقي، وهو منتقض /14 ب/ بالتشعيث، فإنه علة بالاتفاق، وإذا وجد لا يلزم في الباقي، ويجتمع المشعث وغير المشعث في قصيدة واحدة، وقيل: الزحاف وجوده أكثر شيء، والعلة بعكسها، وهو ينتقض بالتشعيث أيضًا بالجزء الذي قبل الضرب الثالث من الطويل، فإنه زحاف وجوده أحسن من عدمه بالاتفاق، وقيل: هو حذف ساكن السبب الخفيف، والعلة ما عدا ذلك، وهو ينتقض بالإضمار والعصب والعقل، فإنها زحافات، وليست بحذف لساكن السبب، وقيل: إن الزحاف تغيير يختص بثواني الأساليب مطلقًا، والعلة ما عدا ذلك، وهذا أشبه الأقوال.
ولفظ الزحاف مأخوذ من الزحف الذي هو الانضمام، يقال: زحفت العساكر إذا انضمت بعضها إلى بعض، ولما كان الزحاف أكثره بحذف سواكن الأسباب، وانضمت الحروف المتحركة بعضها على بعض سمي / 15 أ / ذلك التغيير زحافًا.
ولفظ العلة مأخوذ من العلة التي هي السقم فشبه تغير الحرف عن رتبته التي كانت علة بها.
وقول الناظم:"زِحَافُهُ قَبْضُهُمْ فَعُولُ"إشارة بذلك إلى أن القبض حذف الخامس الساكن كما تقدم في اصطلاحه.
وقوله:"ثَلْمُهُمْ عُولُنْ"أي ومن زحاف الطويل الثَّلْمُ، وهو حذف حرف متحرك من أول الجزء، وأشار إليه الناظم بقوله:"بِبِدْءٍ"وعرف أن الحذف من الأول بقوله:"عُولُنْ"يعني حذف الفاء من فَعُولُنْ، ثم هذا الحرف الذي يحذف من أول الجزء يختلف أسماؤه بحسب اختلاف مواقعه، فإن وَقَعَ في الطويل سُمِّي ثلمًا كما رأيت، وهو مأخوذ من قولهم: سِنٌ مَثْلُومٌ، وقَعْبٌ مَثْلُومٌ إذا كان مكسورًا، وإذا وقع في الوافر سُمِّيَ عَضبًا
(1) أ:"خص".