واعلم أنَّ لهم نوعًا يسمونه التجميع، وهو أن يكون النصف الأول من البيت /9 ب/ مهيأ للتصريع بقافية، فيأتي تمام البيت بقافية أخرى كما قال جميل [1] :
يَا بَثْنَ إِنَّكِ قَدْ مَلَكْتِ فَأَسْجِحي ... وَخُذِي بِحَظِّكِ مِنْ كَرِيمٍ وَاصِلِ [2]
ومثله قول حميد بن ثور [3] :
سَلِ الرَّبْعَ أَنِّي يَمَّمْتُ أُمَّ سَالِمٍ ... وَهَلْ عَادَةُ الرَّبْعِ أَنْ يَتَكَلَّمَا [4]
فهيأت له القافية مُؤَسَّسَة، ثم أتي بتمام البيت غير مؤسس، ولهم نوع آخر أيضًا يسمى الإقعاد.
وقال الشيخ جمال الدين بن واصل في تفسيره، هو تغيير العروض عن زنتها إلى زنة أخرى لا مع التصريع كقول قيس بن زهير [5] :
أَفَبَعْدَ مَقْتَلِ مَالِكِ بْنِ زُهَيْرٍ ... تَرْجُو النِّسَاءُ عَوَاقِبَ الأطْهَارِ [6]
فإن البحر الأول من العروض من الكامل، وحق أن يكون مُتَفَاعِلُنْ، وقد أتى بها الشاعر مقطوعة كالضرب، غير أن الضرب دخله الإضمار فصار وزنه مَفْعُولُنْ، ثم قال: وبعض أهل عصرنا قد عرف الإقعاد بأنه يريد الشاعر التصريع فيعدل عنه إلى بحر لم يكن على زنة الضرب، وذكر في مثاله هذا البيت، وهو غلط، فإن العروض على زنة الضرب،
(1) هو جميل بن عبد الله بن معمر، ويكنى أبا عمرو، وهو أحد عشاق العرب المشهورين بذلك، وصاحبته بثينة، وهما جميعًا من عذرة، عده ابن سلام في الطبقة السادسة من شعراء الإسلام، انظر: طبقات فحول الشعراء 2/ 648 والشعر والشعراء 1/ 434 والمؤتلف والمختلف 72 وخزانة الأدب 1/ 397.
(2) البيت لجميل بن معمر العذري في ديوانه 70.
(3) هو أبو المثنى حميد بن ثور بن حزن الهلالي العامري، شاعر مخضرم، عاش زمنًا في الجاهلية، وشهد حنينًا مع المشركين، وأسلم، ووفد على النبي - صلى الله عليه وسلم - ومات في خلافة عثمان نحو ثلاثين من الهجرة، عده ابن سلام ضمن الطبقة الرابعة من فحول الإسلام. انظر: الشعر والشعراء 1/ 390 وطبقات فحول الشعراء 2/ 583 والأعلام 2/ 283.
(4) لم أقف على هذا البيت.
(5) هو قيس بن زهير بن جذيمة بن رواحة العبسي، وكان سيد قومه، ونشأت بينه وبين الربيع بن زياد العبسي شحناء في شأن درع ساومه فيها، وهو صاحب داحس والغبراء الفارس المشهور المذكور. انظر: معجم الشعراء 168 والمؤتلف والمختلف 322 وخزانة الأدب 8/ 365.
(6) البيت للربيع بن زياد العبسي في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي 2/ 992 وشرح ديوان الحماسة للتبريزي 3/ 25 والنبذة الصافية 106 وخزانة الأدب 8/ 369 وبلا نسبة في العمدة 1/ 142 والوافي 253 والمعيار 107.